47. ابن النضر لغز يبحث عن حل
الجزء ١ · صفحة ٦٦والشعر، وأثروه من النظم والنثر؛ فوجدتُ كتاب الدعائم المضاف إلى أبي بكر أحمد بن النضر العماني من أحسن الكتب نظما وتأليفا، وأَجَلَّها معنى وتصنيفا، وقد سمعتُ بعض الرواة عن بعض أهل الأدب أنه قال: إن أبا بكر أحمد بن النضر كان أشعر العلماء وأعلم الشعراء. مع أني لم أجد لكتابه هذا تفسيرًا مع علوّ درجته، وشريف مرتبته، وغفول أهل العلم من الأولين عن شرحه وتبيينه ليفهم ذلك عنهم المتأخرون». إلى أن قال: فلما رأيت هذا الكتاب من أجل الكتب، وما فيه من فنون العلم والأدب، قد استولى عليه التبديل والتصحيف، وقلب الكلام والتحريف؛ شحذتُ فيه خاطري وفكري، مع قلة علمي وبصري، وفسرت منه ما يخفى على المتعلمين الناشئين المقلين من العلم، ولم أجعله لِمَنْ عَلَتْ درجته في العلم وبسقت منزلته في الأدب والفهم. وكلُّ ما فسرته فمن بطون الدفاتر، وسؤال أهل البصائر … ». أول ما نستفيده من هذه الديباجة أن ابن وصاف لم يذكر فيها أنه هو الجامع لأشعار ابن النضر، وأنه هو المسمّي لها بالدعائم، خلافًا لِمَا وَرَدَ في ترجمته المشتهرة. وظاهر كلامه يفيد أن الكتاب موجود باسمه ورسمه قبل زمانه، بل لا أقرأ في عبارته إشارةً إلى تصرف أحدٍ في الكتاب بالجمع والتسمية، وليس فيه – ولو إلماحة – إلى تعرض الكتاب للإتلاف أو الإحراق، أو فقدان بعض قصائده. والمفهوم من هذا كله أن الكتاب وصل
إلى يد ابن وصاف مجموعا مُسَمًّى بالهيأة التي وضعه عليها صاحبه.