رسالة في معرفة أهل العلم وكناهم وبلدانهم وقراهم سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

48. رسالة في معرفة أهل العلم وكناهم وبلدانهم وقراهم

الجزء ١ · صفحة ٧

وضاح يُعيدنا إلى الجهالة مرة أخرى فيقول إنه «كَتَبَهُ من جواب بعض

المسلمين»؛ هكذا دون تصريح باسم صاحبه.

وحسبنا من هذه الجهالة أن نَخْرُجَ منها بِعِلْمٍ نَنْتَفِعُ به، فنَقْلُ الشيخ صالح بن وضاح لهذا النص يؤكَّد انتماءه للقرن التاسع الهجري على أبعد تقدير. وهو ما يُعطينا تحديدًا - ولو تقريبيًّا - لزمان تأليفه.

نَعُود الآن إلى سيرة ابن مَدَّاد، لنكتشف العلاقة بينها وبين هذا النص، فإِنَّ مَنْ خَبَرَ تلك السِّيرة واستحضر محتواها أدْرَكَ لأول وهلة أن النص في مُجمله يُشَكَّل النواة الأولى لسيرة ابن مداد، وتَرَبَّحَ الأصلُ الذي اعتمده محمد بن عبد الله بن مداد (ت 917 هـ) وبنى عليه

سيرته التاريخية.

عنده

أنه

فإذا ما تجاوزنا الحمدلة والصلاة نجد تطابقًا في الديباجة التي تقول:

وَقَفْتُ على ما سَطَرَه، وأبانَ عَنْهُ وفَسَّرَه؛ مِنْ طَلَبِ معرفة أهل العِلْمِ وكُنَاهُمْ، وبُلدَانِهِمْ وقُرَاهُمْ.

فليعلم الأخ أنَّ ذلك يُعْجِزُنِي العَوْمُ في عمقِ بَحْرِهِ؛ ويُعْوِزُنِي الوُصُولُ إلى مضيق قَعْرِهِ، ولا يَبْلُغُه عِلْمِي، ولا يُحِيطُ به فَهْمِي، فَجَعَلْتُ أَنظُرُ في الكتاب، وأُفكِّرُ في رَدَّ الجواب، فَلَمْ أَرَ يَجْمُلُ بِيَ الغُفُولُ عن مُكاتَبَتِهِ، وتَرْكُ

التمسك بِحَبْلِ مُواصَلَتِه. فكتبتُ هذه الألفاظ الضعيفة، والمعاني العنيفة، ثِقَةٌ مِنِّي أَنْ لا

يُظهِرَها، وأنْ يَكْتُمَها ويَسْتُرَهَا وبَيَّنْتُ مِنْ ذلك ما وَجَدْتُهُ متفرقًا فِي