عمان في كتاب «المستشرقون» سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

50. السر العلي (أنموذج مصنفات علم النبات)

الجزء ١ · صفحة ٤

تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه

3

إذا كان الكتابُ - كما قال الجاحظ (1) - وعاءً مُلِئَ عِلْمًا، وظَرْفًا (2) حُشِيَ ظَرْفًا (3)، وإناءٌ شُحِنَ مزاحًا وجدا؛ فالعُمانيون أنفسهم كانوا أوعية عِلْمٍ، وظروف معارف، وآنيةً مشحونةً خيرًا كثيرًا.

وليست التزكية محض عبث؛ فالتراث شاهد على أنهم طرقوا شتى أبواب العلوم؛ بدءًا من اللغة والعلوم الشرعية والتاريخية، ومرورا بالعلوم النظرية والتجريبية وانتهاء بالفلسفة والعلوم الاجتماعية والفنون والمعارف العامة. وكانت لهم إسهامات معتبرة ما زالت في طي النسيان. هذه السلسلة تسعى إلى التعريف بنماذج من نتاج العمانيين في

(2)

المعارف الإنسانية؛ في سبيل رفع شيء من الجهالة عنها.

38/ 1

) كتاب الحيوان؛ تأليف: أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ. تحقيق وشرح: عبد السلام هارون. ط 2: 1384 هـ/1965 م. مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر. الظرف هنا بمعنى الوعاء والجمع ظروف قال الخليل: «أنا أول من سمى الأوعية ظروفا». انظر: نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس؛ تأليف: العباس بن علي الموسوي (ت 1180 هـ تقريبا). ط 1: 1387 هـ / 1967 م. منشورات المطبعة الحيدرية - النجف. 1/ 124. الظُّرْف في اللسان هو البلاغة، وفي الوجه الحسن، وفي القلب الذكاء. فهو جماع الأدب ومكارم

(3)

الأخلاق. (لسان العرب؛ مادة: ظرف).

٤ / ٢٧