نظرات في زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

55. نظرات في زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر

الجزء ١ · صفحة ١٠

الإباضية بين الانفتاح والانغلاق

?

(4

يعكس الكتاب انفتاح إباضية عُمان على غيرهم، وتواصلهم الحضاري مع المدارس الأخرى، فليس عندهم تحرُّج من النقل ولا تحيز في الآراء، بل لو استقصيت الكتاب بتمامه لن تجد فيه كلمةً واحدة صدرت من أبي سعيد قادحةً في ابن المنذر أو غيره من أئمة المذاهب الأخرى، وهذه مرتبةً في الأدب رفيعة، أما يكفي أن كتاب (الإشراف) بقي محفوظا عند الإباضية طوال عشرة قرون مضت، على حين فُقد عند غيرهم؟ وأُضِيفُ هنا أن أبا سعيد كان دقيقًا في نقل النص بأمانة، وقد نبّه في غير موضع من تعليقاته إلى احتمال وجود سَقْطٍ في نسخة كتاب الإشراف التي يعتمدها (7).

ونجد العناية بكتاب ابن المنذر حاضرةً أيضا عند الإباضية المغاربة، فقد نَقَلَ الدَّرْجِيني في طبقاته والشَّمَّاخي في سِيَرِه عن أبي يعقوب يوسف بن خَلْفُون المَزَاتي (من أهل القرن الخامس الهجري) أنه «كان كثير المطالعة في كتاب الإشراف ومثل هذا الخبر حكاه الشماخي عن الشيخ يوسف بن موسى، من أعلام القرن الخامس الهجري أيضا (8).

(V)

(8)

انظر مثلا: 3/ 291، 377، 383، 399، 577. 224/ 4، 330.

انظر: طبقات المشايخ بالمغرب؛ تأليف: أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (ت حوالي 670 هـ). تحقيق: إبراهيم محمد طلاي. ط 2: 1429 هـ / 2008 م. دون ناشر. 2/ 318. و: السير؛ تأليف: أبي العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي (ت 928 هـ). تحقيق: محمد. ط 1: 1430 هـ / حسن. 2009 م. دار المدار الإسلامي - بيروت لبنان. 2/ 634، 644.