63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٠١100
وقد تَذَكَّرْتُ الآنَ - والشَّيْءُ بالشَّيء يُذْكَر - أنَّ صديقي السيد يوسُفَ الزواوي كبيرَ تُجّار مَسْقط وسَرَواتِهَا، الذي مَرَّ ذِكْرُه في هذه الرحلة - وهو من آل هذا البيت - كان قد كَتَبَ إِلَيَّ وأنا في بُمْباي ثَغْرِ الهند الأَوَّلِ سنة 1330 يقول إنه بَلَغَهُ أنني عازم على زيارةِ مَسْقط، ويَدْعُونِي إلى النُّزولِ في دارِهِ، ولَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أنّ سُمُو سُلطانِهَا السيّد فَيْصَل - رَحِمَهُ الله وطَيَّبَ ثراه - قد أمر مندوبه في بُمباي بدعْوَتِي إلى ضيافته، وبأن يُخبره عن يوم سَفَري بالبَرْق (التلغراف). فلمَّا جِئْتُ مَسْقط ونَزَلَ السيّدُ إلى الباخرة مع مَنْ نَزَلَ مِنْ وَلَدِ السلطان وحاشيته في زورقه البُخاري لاستقبالي فيها؛ أخبَرَنِي بِمَا كَان تَمَنَّاهُ واستعَدَّ له من حُسْنِ الضيافة، لولا أنّ سُمُوَّ السُّلطان نَفَّسَ عليه بذلك وقال له: أنت تنتظرُ مثلي قُدُومَ فُلانٍ على بَلَدِنا وتُريد أن تستأثر بضيافته مِنْ دُونِنَا؟! ولكنّ السيد يوسف - أحسن الله إليه - أدَبَ لي مأدَبَةً عظيمةً في نفس مَسْقط، ودعا إليها جميعَ كُبَرَائها ووُجهائها، ومأدَبَةً أعظم وأَفْخَمَ منها في دارِ لَهُ بِمَزْرَعَةٍ في ضواحي مسقط، دَعَا إليها كُبَراء مسقط ووُجَهَاءَ البلاد المُجَاوِرَةِ لَهَا، حَضَرَها عشرات منهم، يومًا كاملاً مِنْ أطيب أيّام الحياة، ذكرناهم فيه بآيات الله، فألفينا آذانا صاغية
وقلوبًا واعية». (119)
فقضينا معهم
(114)
المنار مج 20 ص 108 - 1110. العدد الصادر بتاريخ 30 شوال 1335 هـ/ 18 أغسطس
1917 م.