63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٠٠99
وفائدته ولكونه أثرًا من ذلك السُّلطان الكريم - سَقَى الله لَخَدَه – ولكنّ نَجْلَهُ البَرَّ الوَفِي صديقي السيد نادر قائد الجيش الأول لسلطنة مسقط أهدى إلَيَّ إبريقًا آخَرَ عِوَضًا عنه، وهو الذي كان معي في الحجاز، وكان ما حَمَلْتُ فيه من الثلج كافيًا لي بين جدة ومكة، إلا أنّ ماءَ قُربَةِ الجلد تَغَيَّر في الطريق؛ لأنها كانت بعيدة العهد بالاستعمال .....
ولَما بلغنا قَهْوَةَ المُعَلَّم - وهي آخرُ قهوة بين جدة ومكة - رأيتُ صديقنا الأستاذ الكبير السيد عبد الله الزَّوَاوِي مُفْتِي الشافعية بِمَكَّةَ
دابتي
المكرّمة (18)، مع بعض وَلَدِه وبعض المكيين، فأقبل لاستقبالي، ونزلتُ عن فتعانَقْنا وتصافَحْنا وجَلَسْنا للاستراحة .... هذا، وإنني كنتُ عَازِمًا عند الوصول إلى جدة أن أكتُبَ إلى هذا الصَّدِيق الوَفِي أَكَلِّفُه أَن يستأجِرَ لِي ولِمَنْ معي دارًا نَنْزِلُ فيها، ولكنه كلَّمَني بالمِسَرَّة (التلفون) من مكة، فقال: إنّ سيّدنا الأمير - أعزه الله - قد أمَرَ بإعدادِ مَنْزِلٍ لك مؤلَّف من دائرتين، إحداهما للرجال والأخرى للنساء، وفيه جميع ما يُحتاج إليه من الأثاث والماعون والخدم، وهو بقُرْبِ الحَرَم الشريف. وعلمتُ من هذا الصَّدِيق أنه كان يتمنّى أن نَنْزِلَ في دارِهِ ضُيوفًا عليه، لو لَمْ يتفضَّل سيد الجميع بتشريفنا
بضيافته السَّنِيَّة الهاشمية.
(118)
(198) عبد الله بن مُحَمّد صالح الزَّوَاوي الأحسائي المكي (ت 1343 هـ). ترجمته في الأعلام للزركلي 40/
132