في موكب الإصلاح: صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية ومحمد رشيد رضا سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

63.في موكب الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

122

وتحت عنوان (سُلطان زنجبار) كتب السيد رشيد رضا ما يلي: خَلَقَ اللهُ سُلطان زنجبَارَ لهَذا العهد مُسْتَعِدًا للخَيْرِ والإصلاح،

ولقد تَلقَّى العُلوم في مدرسة بلندن، فزادته بصيرةً ولَمْ تنقض من دينه، ولا مِنْ فضائله الإسلامية شيئًا، فهو فاضل مَيَّالُ إلى منهج السلف، كثير المذاكرة في القرآن والسؤال والبحث في تفسيره، وقد أمَرَ مِنْ عهدٍ غير بعيد بإبطال بدع أهل الطرق في اجتماعهم للذكر، فظنوا أن هذا من تأثير المنار، ولَمْ يَعلموا بدرجة بُغْضِه للابتداع وحبه للاتباع، وقد توجهَتْ عَظَمَتُه الصادقة إلى إنشاء مدرسة عظيمة في زنجبار، والحكومة تَجِدُّ في بنائها الآن.

وقد سُرِرْنا جِدًّا لهذا النبأ العظيم، ولكننا لَمْ نَقِف على قانون المدرسة، ولا على برنامج التعليم فيها، فنذكر رأينا فيه، وإنّما وَصَلَتْ إلينا آراء عنها غير مقطوع بها على اختلافها، فقيل إنّهم فَرَضُوا على كلّ تلميذ 35 روبية في الشهر، وقيل إنّهم جعلوا التعليم فيها مَجانًا، لأنّ العَرَبَ لَمْ يتعوّدوا دفع الأجرة على التعليم، والهنود يفضّلون مدارسهم لثقتهم بها في التعليم، ولكون الأجرة فيها أقل. وهذا هو القول الأخير ولعله الصحيح. وقيل إنّ العناية ستكون فيها مُوَجَّهَةً إلى اللغتين الفرنسية والإنكليزية ثُمّ العربية، لأنَّ زِمامها سيكونُ بأيدي الإفرنج، وقيل لَمْ يتحقق ذلك، فعسى

يتفضل علينا بعضُ القرّاء بالخبر اليقين لتبدي رأينا فيه (140).

المنار مج 7 ص 798. العدد الصادر بتاريخ الجمعة 16 شوال 1322 هـ / 23 ديسمبر 1904 م.

(140)