63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٢٦125
من جميع المذاهب الإسلامية كالسنية والشيعة والإباضية، وأن يكون ما أجمع عليه المسلمون هو معقد الارتباط فيها بين المسلمين، ويعذر بعضهم بعضا في مسائل الخلاف، ولا يتعادون في ذلك، وأن لا تشتغل الجمعية بالسياسة قط لا ظاهرًا ولا باطنا، وأن يكون أول عملها تأسيس مدرسة عالية لتربية وتعليم المرشدين والمعلمين الذين يجمعون بين العلوم الدينية العالية وبين العلوم والفنون العصرية. وكان من المناسب أن يكون مركز هذه الجمعية ومركز مدرستها هو الحجاز، ولكن الدولة العثمانية لا تسمح الآن بإيجاد ذلك في الحجاز؛ لأنها موسوسة من العرب، وتخاف أن يكون ذلك مقوّيًا لهم ناهضًا ولذلك لجأتُ إلى جعل هذا المشروع في الآستانة ليكون رجالها آمنين
مطمئنين.
بهم
أقمتُ في الآستانة سنة كاملة أراجع في ذلك الوزراء وأولي الأمر وأحاجهم حتى أقنعتهم، وأسَّسْتُ (جمعية العلم والإرشاد) التي ترون نظامها الأساسي في الجزء السادس من منار هذه السنة، وقرر مجلس الوكلاء أن تكون نفقات المدرسة التي اقترحت تأسيسها من مال الأوقاف الهمايونية (144)، وتوضع من أول السنة المالية في ميزانية نظارة الأوقاف،
(144)
«همايون» كلمة تعظيم خاصة لسلاطين الدولة العثمانية، ويُنسب إليها كل المتعلقات السلطانية. فالأوقاف الهمايونية هنا تعني الأوقاف السلطانية الخاصة انظر: المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية تأليف: سهيل صابان. ص 226.