63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٢٥124
وفي آخر عهد السلطان المذكور كَتَبَ السيد رشيد رضا هذه الرسالة
المؤرخة بمصر في 11 شوال سنة 1328 ه:
مولانا المعظم صاحب السمو سلطان زنجبار المعظم؛ أيده الله بالعلم
والدين والمدنية.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد؛ فإنني كنتُ في الآستانة، وعُدْتُ منها في هذا الأسبوع، فعَلِمْتُ أن سموكم كان في القاهرة وأنكم سافرتم إلى السويس لتسافروا منها إلى مقر سلطنتكم، فأحببتُ - والمزار قريب - أن أعرض على نظركم العالي نبأ المشروع الذي أسَّسْتُه في عاصمة السلطنة العثمانية. مِثْلُ مولانا السلطان مَنْ يعلم ما عليه المسلمون من جميع الفرق في البلاد من الضعف في العلوم والفنون والصناعات والآداب الاجتماعية والشؤون المدنية، ويعلم أنّ عِلَّةَ العلل لذلك هي سوء فهم الدين الإسلامي، وكثرة البدع والتقاليد فيه، وجهل علمائه بتطبيق أصوله وأحكامه على مصالح البشر في هذا العصر، وتعصبهم لمذاهبهم التي فرقت الأمة الإسلامية، وجعلتها شِيَعًا يعادي بعضها بعضا.
جميع
وقد دَقَّقْتُ النظر في ذلك بعد اختبار أحوال المسلمين في جميع الممالك فلم أرَ له علاجًا إلا تأليف جمعية إسلامية دينية علمية خيرية؛ تجمع الإعانات وتربي طائفة من العلماء والمرشدين تبثهم على نفقتها في البلاد الإسلامية، لإنارة عقول المسلمين، وأن تكون هذه الجمعية مؤلفة