63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٣٢131
قبل الختام
ثَمَّةَ قضيّةُ أخيرةُ أوَدُّ الإشارَةَ إليها في إطار العلاقة بين الإباضية والسيّد محمّد رشيد رضا؛ هي موقف الإباضية من بعض الأفكار الصادرة عن المدرسة الإصلاحية، التي تَزَعَمَها الأستاذ الإمام محمد عبده، بعدما أرْسَى جُذورها شيخُه السيّدُ جَمَالُ الدّين الأفغاني، وكانت مجلة (المنار) لسانَهَا الناطِقَ بِاسْمِهَا.
هذه القضية لخص ظروفها وتداعِيَاتِهَا الشيخُ أَحْمَدُ بن حمد الخليلي في مواضِعَ عِدَّة من تفسيره. يَقُولُ في مقدمته: وقد تَرَكَتْ هذه الحركة آثارها بارزةً في تفسير القرآن، خُصوصًا بعدما قام الأستاذ الإمام يُلْقِي دروسه التفسيرية في الأزهر الشريف، وكان تلميذُه الكبير السيد محمد رشيد رضا يقوم بدور تدوينها ونَشْرِهَا في تجلّة المنار، وواصَلَ بعد موت أستاذه تفسير ما تبقى من القرآن إلى أن انتهى إلى سورة يوسف.
التي
وطابَعُ النَّزْعَةِ الإصلاحية واضح على هذا التفسير، وعلى كل التفاسير أنتجتها عُقُولُ تلامذة مدرسة الإصلاح التي كان على رأسها الإمامُ محمد عبده، وقد امتدَّ شُعاعُ هذه المدرسة إلى آفاق واسعة في الأرض، فتأثَرَ الكثير من العلماء العاملين بِمَنْهَجِهَا الإصلاحي، يبدو أثر ذلك في دروسهم وتآليفهم. ومِنْ عُلماء التفسير الذين نَهَجُوا هذا المنهج الشيخ الإمام إبراهيم بن عمر بَيُّوض؛ الذي ظلَّ يُفَسِّرُ القرآن الكريم لأكثَرَ مِنْ نصف