في موكب الإصلاح: صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية ومحمد رشيد رضا سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

63.في موكب الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

133

عليهم الأوهام والخرافات، واستولَتْ عليهم البدع والضلالات، وكان ذلك

كُلُّه مَحْسُوبًا على الإسلام، ومَعْدُودًا مِنْ صَميمه.

ثانيهما: ما رَجَعَتْ به البعثاتُ التعليميّة التي ابتُعِثَتْ إلى أوروبا من أفكار هدامة ومبادئ مُصادِمَةٍ للدين، فإنَّهُم ابتُعِثُوا وهُمْ خِلو من تعاليم الإسلام، فأعشى أبصارَهُم بريقُ الحضارة الأوربية الخلاب، واقتنعوا بالقشور عن اللباب، إذ انصرفوا إلى الأدب الأوروتي، وتركوا العُلوم الإدارية والصناعية، وقد كان ذلك نتيجةَ مُخَطَّطٍ رهيب وضعَتْهُ أوروبا لقصد صرف المسلمين عن دينهم، مع بقائهم عالةً عليها في الإدارة والطبّ

والصناعة.

وقد استغلَّتْ هذه الطائفة التي ابتُعِثَتْ من بلاد الإسلام ليكونوا مَعَاوِلَ هدم لدينهم وقِيَمِهِمْ، وأخلاقهم، وكان أهم ما يَسْعَى إليه هؤلاء الشباب المثقفون هو هدمُ صَرْح الإيمان بِمَعَاوِلِ العلم الحديث، تأسّيًا بأساتذتهم الأوربيين، الذين قَضَوْا على السلطة الكنسية والعقيدة النصرانية بسلطان العِلم، وقد فات هؤلاء أن الإسلام يختلف عن النصرانية، فهو ينسجم مع العلم ولا يصطدم، والقرآن الكريم مِنْ وُجُوهِ إعجازه المتنوعة الإعجاز العلمي، كما اعترف الأوروبيون أنفسهم بذلك. وقد بَلغَ الحالُ بِهَذه الشبيبة أنها صارت لا تُؤمن إلا بِمَا يَخْضَعُ لمقاييس

العقل وتجارب العلم.