63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٢٨27
أما جَو عُمان المنغلق (آنذاك) (31) فلم يُتح للشيخ السالمي فرصةً التعرف على الحركة الإصلاحية عن كثب، خاصة قصر زمانه (32)، مع واهتمامه بقضايا بلاده في الداخل، وربّما تكُونُ رحلته اليتيمة خارج عُمان إلى الديار المقدّسة سنة 1324 هـ المتنفّس الأبرز له للاتصال ببعض أعلام الإسلام، وهذا ما أثبته الواقع، إذ نلمس فارقًا واضحًا بين ما كتبه قبل هذه الرحلة وما ألّفَهُ بعدها.
أضِف إلى ما سَبَقَ أنّ السيد مُحمّد رشيد رضا لم يتمكن من لقاء النور السالمي عندما قَدِمَ إلى عُمان في رحلته إليها سنة 1331 هـ (33)، ولَمْ تحفظ لنا الأيام ما يدلّ على مراسلات كانت بينهما، وإن كنا نرى في
مؤلفات الشيخ السالمي إشاراتٍ إلى اطلاعه على بعض ما كتبه زعماء الحركة الإصلاحية (34). وسواء قرأ لَهُم مباشرة أو نقلا عن الآخرين فإنَّ الصلة بين الطرفين لم تتجاوز هذا الإطار حسب المعلومات المتاحة لدينا.
(31)
عاشت عُمانُ - طَوَالَ قُرونٍ - منفتحةً على العالم مع سيادتها واستقلالها الفكري والسياسي، إلى أن جاءت بريطانيا في العصور المتأخرة وفرضت عليها عزلة وانغلاقا.
(32)
ولد الشيخ السالمي – كما سبق – في حدود سنة 1283 هـ، وعاش قرابة 49 عامًا. وسبقه السيد محمد رشيد رضا في الميلاد بسنة، فقد ولد سنة 1282 هـ، وتأخر عنه في الوفاة إلى سنة 1354 هـ، وعاش 72 عاما.
(33)
(34)
يأتي الحديث عن هذه الرحلة لاحقا تحت عنوان (بين محمد رشيد رضا وأهل عمان). انظر مثلا: جوابات الإمام السالمي؛ تنسيق ومراجعة عبد الستار أبو غدة. ط 2: 1419 هـ/ 1999 م. مكتبة الإمام السالمي - بدية / سلطنة عمان. 2/ 336. ط 3: 1431 هـ / 2010 م. 2/ 540.