63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٢٧26
14
ومع
اتحاد تاريخ وفاتهما فإنّ قُطب الأئمة أسبق زمانًا من الشيخ السالمي (29)، وموطنه الجزائر أكثر انفتاحًا. لذا كوّن علاقات واسعة مع أعلام المسلمين في شتى الأقطار، وَوَصَلَ صدى الدعوة الإصلاحية إليه في الجزائر، فكتب رأيه فيها وموقفه منها (30)، وإن كان لم يتصل بزعمائها اتصالاً مباشرًا، أو حتى بطريق المراسلة.
(29)
ولِدَ قُطْبُ الأئمّة سنة 1236 هـ / 1820 م وعاش سِتَّا وتسعين سنة حسب المشهور. ورجح بعض الباحثين المعاصرين ولادته سنة 1243 هـ، فيكون على هذا قد عاش دُونَ التسعين بقليل (انظر: مقدمة الباحثين: صالح بن بكير سيوسيو ومحمد بن عمر بوسنان؛ على: فهرس مخطوطات خزانة مؤلفات الشيخ العلامة امحمد بن يوسف اطفيش اليسجني الشهير بالقطب (1243 - 1332 هـ / 1827 - 1914 م). شعبان 1434 هـ / جويلية 2013 م. مكتبة القطب، يسجن - غرداية/ الجزائر). أما النور السالمي فوُلِدَ على أظهر الأقوال في حدود سنة 1283 هـ، أي بعد القطب بأربعين سنة، ومات دُونَ الخمسين بقليل.
(30)
((
يرى القُطْبُ أَنَّ مِنْ أقوى دعائم الإصلاح: تأليف الآثار النافعة ليستفيد منها المسلمون. وقد سلك هذا النهج بنفسه متجليا في مصنفاته التي جاوزت المئة، وأثْنَى على طريقة الشيخ محمد عبده في هذا الجانب. قال رحمه الله في «تيسير التفسير عند تفسيره لآية الأنفال وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ ريحكم .... وبعضُهُم [يعني أهل التوحيد] مُكِب على التأليف، ولا يَحْسُنُ إلا ما كان على طريق تأليف الشيخ عبده، والشيخ مصطفى بن إسماعيل، والشيخ قاسم بن سعيد … » (انظر: تيسير التفسير؛ تأليف: أمحمد بن يوسف أطفيش قطب الأئمة (ت 13332 هـ). ط 1: 1402 - 1407 هـ/ 1982 - 1987 م. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان. 4/ 377 ط 2: 1439 هـ/ 2018 م. تحقيق وإخراج: إبراهيم بن محمد طلّاي، بمساعدة لجنة من الأساتذة وزارة التراث والثقافة/ سلطنة عمان. 5/ 353). وستأتي إشارة السيد محمد رشيد رضا إلى ثناء القطب على تفسير المنار ومؤلفه.