63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٥٦55
وإن كتاب الدعاية إلى سبيل المؤمنين» هو أول أثر من آثار هذا الأستاذ الغَيُورِ في هذا الجهاد، أبرزَتْهُ المطابع لنا بعد هجرته إلى مِصْرَ وإلقائه عَصا السَّيْرِ فيها، رَدّ فيه على رسالةٍ لأحد المتطفلين على التأليف من أولئك الجامدين الذين أصبحوا فتنةً للكافرين، وحُجَّةً على الدين، الذي يُدْعَوْنَ مِنْ عُلَمَائِهِ بغير حَقٌّ، فهُمْ يُعارِضُونَ المصلحين في كل قظر؛ لحقهم المسلمين على العلوم والفنون والصناعات التي تتوقف عليها القوة والسيادة في هذا العصر، وقد كان هؤلاء سَبَبَ ارتداد أكثر من ارتد عن
الإسلام في هذا الزمان مِنَ التُّرْكِ والعرب والفُرْس وغيرهم. ولَمْ يَذْكُر المصنِّفُ اسمَ هذه الرسالة ولا اسم مؤلّفها ولا بَلَدَه لئلا يكون دالًا للضلالة على المستعدّ لَهَا، وقد وَصَلَتْ إلينا رسائلُ مِنْ قَبيلها لبعض خُطباء الفتنة في الشام، ومُدَّعِي الغيرة على الدين عند العوام، فأرجأنا الرّد عليها إلى فرصة نقرأها فيها. وقد لخص صديقنا المؤلّف مسائل تلك الرسالة التي ردّ عليها في عَشْرٍ؛ منها: ذم الفلسفة والعلوم العصرية والأسلوبِ العَصْرِيّ والتعليم
والفصاحة والبلاغةِ، ومَدْحُ الخمول والذل والاستكانة!!
وقد استطرد المصنّف في الردّ إلى مسائل إصلاحية كثيرة تقتضيها حالةُ العَصْرِ، وترجَمةِ بعض علماء الإباضية - وهو منهم – في الشرق والغرب. وقد بلغت صفحات كتابه هذا 176 من قطع رسالة التوحيد