70. القرامطة في الذاكرة العمانية (الجزء الأول_ القرامطة في عمان كما تصورهم المصادر غير العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٣٦35
بني
الضعف بمكان؛ حتى غلبت كلمة أبي البهلول على كلمته، ونجح مع جماعته الزجاج ومؤيديهم في إقامة إمارة لهم في جزيرة أوال (البحرين)، وهو ما دفع القرامطة إلى إرسال والٍ جديد على الجزيرة، أوكلوا إليه مهمة تدبير مكيدةٍ تُعيد نفوذهم في الجزيرة، غير أن بني الزّجاج أوقفوه. عند حده، وبدأ الطرفان يُعدان لمواجهة عسكرية.
وفي ذيل تاريخ القرامطة لثابت بن سنان؛ بقلم: محمد بن هلال بن المحسّن الصابئ، في حوادث سنة 458 هـ: خبر عن أبي عبد الله بن سُنْبُر وزير القرامطة، يفيد أنه بَعَثَ أحدَ أولاده إلى عُمان، لحمل مال وسلاح منها، وهذا يفيد أن للقرامطة نفوذا في عُمان في ذلك الوقت، فجَمَعَ نحو خمسة آلاف دينار، وثلاثة آلاف رمح، وحينما علم بنو الزجاج بذلك كمنوا لهم في الطريق وقتلوا ولد سنبر، واستولوا على ما لديه من مؤن وسلاح (7). ولم تُجدِ محاولات الوزير القرمطي في استرداد الجزيرة شيئًا، بل
عَجَّلَتْ بالزوال الأخير لِمُلْكِ القرامطة، بعد ثورة قبائل أخرى عليهم. ومما تجدر الإشارة إليه ضمن أخبار أبي البهلول أنه بعد استقلاله بملك البحرين أقام الخطبة للدولة العباسية، وكتب كتابًا إلى صاحب ديوان الخلافة في بغداد يخبره بذلك، ويطلب منه العون والمدد، ومما وَرَدَ في الكتاب المنسوب إليه قوله: «وقد أَكَدْتُ عندَ الله النذور؛ إنْ ساعَدَني على ما أنويه المقدورُ … خَرَبْتُ قصور القرامطة التي أُسسَتْ على الكفر
(1) ذيل تاريخ القرامطة؛ ضمن كتاب: الجامع في أخبار القرامطة 1/ 8 8.