القرامطة في الذاكرة العمانية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

70. القرامطة في الذاكرة العمانية (الجزء الأول_ القرامطة في عمان كما تصورهم المصادر غير العمانية)

الجزء ١ · صفحة ٧

6

الأنفس، فنزل جلفار أواخر سنة 279 هـ، ثم قصد تؤام في المحرم 280 هـ، واستولى على أرض السر ونواحيها، وقصد نزوى عاصمة الإمامة فتخاذل الناس عن إمامهم عزان بن تميم، فخرج الإمام إلى سمد الشأن في الشرقية، فتبعه ابن بور إليها، وقَتَلَ الإمامَ فيها في صفر من تلك السنة

280 هـ.

وكان القرامطة أول منازع للعباسيين في ملك عمان، فوصلوا إليها بعد بضع سنوات فقط من وصول ابن بور، ثم أعقبهم أقوام وأقوام، يَحْدُوهم الطمع، وتَؤُزُهُم الشياطين أزَّا، فلم يَرْعَوْا في عُمان وأهلها دينا ولا إِلَّا ولا

ذمة.

ومعلوم أن حادثة عزل الإمام الصلت بن مالك كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وفَتَحَتْ شهية الأعداء للسيطرة على عمان، فتَدَاعَى القومُ عليها آنذاك بما يُشْبِهُ تَدَاعِي الأَكَلَةِ على قصعتها، وسَلَّط الله على أهل عمان جملة أعداء يسومونهم سوء العذاب؛ جزاء فرقتهم وانقسامهم وعصبياتهم القبلية، وكان كل غاز بلاءً بحدّ ذاته، فلم تهدأ أحوال عُمان طوال قرنين أو يزيد.