70. القرامطة في الذاكرة العمانية (الجزء الأول_ القرامطة في عمان كما تصورهم المصادر غير العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٦5
ومن هذا المخاض وُلِدَ الافتراقُ إلى نَزْوَانِيّة ورُسْتَاقية، وبلى أهل عمان بهذا
الافتراق بلاءً عظيمًا» كما قال الإمام السالمي).
إليهم
استنجد بعضُ أهل عمان بالعباسيين في بغداد، فأرسلوا قائدهم محمد بن بور (2)؛ الذي لم يألُ جهدا في الدمار والخراب وإزهاق
(2)
(1) تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان تأليف: عبد الله بن حميد السالمي. تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان السالمي. ط 1: 1444 هـ / 2023 م. دار الكتاب اللبناني- بيروت لبنان. ودار الكتاب المصري- القاهرة/ مصر. 1/ 223. والحق يقال إنَّ كثيرًا مما سبق هذه القضية من إرهاصات، وما شابها من ملابسات، وما تبعها من تداعيات؛ لم يُدْرَس دراسة متأنية، ونَتَجَتْ عن ذلك تصورات خاطئة ليست في محلها. وهي قضية تَدَاخَلَ فيها البُعْدُ التاريخي مع أصول الدين وفقه السياسة الشرعية، فلا بُدَّ لدارسها من الإلمام بها من جميع جوانبها. شاع في الكتابات التاريخية المتأخرة أن العمانيين سموه ابن بور لفساده وإفساده، وأن أصل تسميته بالنون أو بالثاء: محمد بن نور، أو محمد بن ثور. غير أني وجدتُ الأزهري يذكره في تهذيب اللغة على نحوِ يُفْهَمُ منه أن أصل اسمه بالباء، قال في شرح لفظ (عِدَّان): «وسمعتُ أعرابيا من بني سعد بالأحساء يقول: كان أَمْرُ كذا وكذا على عِدَّانِ ابن بُور وابنُ بُور كان واليا بالبَحْرَيْن قبل استيلاء القرامطة – أبادهم الله - عليها. يريد: كان ذلك أيام ولايته عليها (ج 2 / ص 219). ومثله أيضًا ما ذكره من شواهد الشعر في تفسير لفظ (بابين)، قال: «وبالبحرين موضع يُعْرَفُ بِبَابَيْنِ، وفيه يقول قائلهم: إِنَّ ابنَ بُورٍ بَيْنَ بابَيْن وجَمْ * والخَيْلُ تَنْحاهُ إِلى قُطْرِ الأَجَمْ» (ج 15/ ص 612). ومن باب الفائدة تجدر الإشارة هنا إلى أن الأزهري كان شاهد عيان على أخبار القرامطة، فقد وقع أسيرًا بين أيديهم سنة 312 هـ عند عودته من الحج، وكانت سنه في ذلك الحين نحو الثلاثين، وبقي في إسارهم دهرًا طويلا» حسب عبارته في مقدمة كتابه تهذيب اللغة (ص 7)، وقد أودعه ألفاظا سمعها من ألسنتهم. انظر: تهذيب اللغة؛ لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت 370 هـ). تحقيق: عبد السلام
محمد هارون. ط 1: 1384 هـ / 1964 م. الدار المصرية للتأليف والترجمة- القاهرة/ مصر.