78. جمع العالم في حيزومه
الجزء ١ · صفحة ١٠?
ذلك كان قبيل طلبه للعلم، أو تزامن مع بداياته. والمشهور أن «الرستاق»
هي منطلق مسيرته العلمية، وكانت منظومته
«بلوغ الأمل في المُفْرَدات والجمل» أوَّلَ تصانيفه على الإطلاق، بصريح عبارته في آخرها حين قال: «ولَمْ أُصَنِّفُ قَبْلَهُ مُؤَلَّفا»، وأكد ذلك في شرحها حين قال: «وهو أَوَّلُ ما أَلَّفْتُ، فلم يَصْدُرْ مِنّي قَبْلَهُ تأليف قط». والضمير في العبارتين يعود إلى منظومة «بلوغ الأمل»، عبّر عنها بلفظ المذكر لأنه نظم فيها كتاب (الإعراب عن قواعد الإعراب) لا بن هشام، فالنظم هو المقصود بالتذكير.
2
وقد شرحه شرحا أوليا على قدر الحال» سنة 1305 ه، كما صَرَّح بذلك بنفسه في مقدمته، وعمره اثنتان وعشرون سنة، ولست أدري هل كان النظم سابقًا للشرح بمدة، أو متزامنا معه. ثم لاحتْ منه التفاتة إلى المنظوم وشَرْحِه، فأعاد النظر فيهما وزادهما ونقحهما سنة 1315 هـ. وكَتَبَ في الإبرازة الأولى للشرح ما نَصُّه في مقدمته بعد الحمدلة والصلاة: وقد أمرني شيخي الزَّكي راشد بن سيف اللَّمْكي أن أصنع لَهَا شرحًا يكشف عن مُخدّراتها، ويُعرب عن مكنون خزاناتها، فلم أستطع خِلافَه، ولو طَلَبَ على ذلك أضعافه … (10).
(10) النسخة المحفوظة في دار المخطوطات العمانية (ضمن مجموع رقم (2515) من كتاب «شرح بلوغ الأمل في المفردات والجُمَل للشيخ السالمي، وهي نسخة مؤرخة في 22 شوال 1311 هـ.