79. عبد العزيز الثعالبي في مسقط ودبي
الجزء ١ · صفحة ١٧بن
وقد مكث الأستاذ الثعالبي موموق الإخاء مرموق الجانب في هذه
الرحلة مدة خمسة عشر يوما، قضى بعضها في زيارة الجهات، ومنها مدينة مطرح عاصمة التجارة في سلطنة مسقط، بدعوة من الوزير السيد محمد أحمد حاكم تلك الولاية (19)، وقد اجتمع الأستاذ هناك بأكبر عالم عماني هو فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ سعيد الكندي (2)، فأُعْجِبَ هذا بالثعالبي وأُعْجِبَ الثعالبي به أشدَّ الإعجاب، ولا غَرْوَ فَلا يَعْرِفُ الفضل إلا أهله.
وكان المرض قد اشتد بسعادة الأستاذ الباروني، غير أنه لَمَّا زار الثعالبي هذه الجهات كان في دور النَّقَه، ولا شك في أن الزعيمين المغربيين قد تشاكيا عند اللقاء، وتحدثا وبحثا في أمور هذه الأمة. وكانت مسقط أثناء زيارة الثعالبي بالوافدين عليها لزيارته من سائر أنحاء البلاد العمانية، وهم قوم أذكياء ولهم نباهة واستعداد لقبول الإصلاح والمبادئ
تغص
العصرية.
والذي علمتُه أنَّ هَمَّ الأستاذ الثعالبي كان وضع الخطط ومواتاة الجهود مع الأستاذ الباروني؛ للقيام بعمل نافع في هذه البلاد القصية التي
(19) محمد بن
(20)
أحمد بن ناصر البوسعيدي الغَشَّام (ت 1348 هـ): من رجال دولة السلطان تيمور بن
فيصل، ووالي مطرح، وأحد أعضاء مجلس الوزراء. ترجمته في الموسوعة العمانية مج 9 / ص 3179. سَعِيدُ بن ناصر بن عبد الله بن أحمد الكِنْدِيّ (المولود 1268 هـ / المتوفى 1355 هـ): مِنْ كبار فُقَهَاءِ عَصْرِه. ترجمته في معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية رقم 344. وكان الشيخ الكندي وقت زيارة الثعالبي في الخامسة والسبعين من عمره.