79. عبد العزيز الثعالبي في مسقط ودبي
الجزء ١ · صفحة ٢٤23
ثم تقدم معلم المدرسة ودعا بعدة من الطلبة، وألقى عليهم أسئلة في فن التوحيد والعقائد، فأجابوا أحسن جواب وأسرعه، وألقى عليهم أسئلة في فن الفقه والعبادات فأجابوا كذلك، ثم وجّه إليهم أسئلة في الأخلاق والآداب، ثم في فن التجويد، فأجابوا عن الجميع بأحضر جواب، ثم أحضر لهم لوحات وألقى عليهم أسئلة في فن الحساب وأمرهم بحلها، فحلوها في أسرع وقت، ثم تقدم أحد الطلبة وتلا آيات من القرآن الكريم بصوت
رخيم مؤثر.
هذا وفضيلة الأستاذ مُقْبِلُ على الجمع، يُشَجِّعُه بعبارات
الاستحسان، فكان لذلك المنظر تأثير عظيم في نفوس الحاضرين. [وأخيرًا] التفتَ حضرة الأستاذ إليهم، وألقى خطبةً بديعة عما كان للعرب منذ ثمانية قرون قبل الإسلام من العز الشامخ والسلطان الباذخ والمجد الراسخ، وما كان لهم من الدول في مختلف الأنحاء من جزيرة العرب، وأنَّهُ لَمَّا فَشَا التعصب بين قبائلهم انقسموا إلى عدنانية وقحطانية و ..... عليك أنْ تَفَرَّقَتْ كلمتُهم، وكان ذلك سبب ضعفهم، ..... .... ] الجنسية، وظهور الشقاق والخلاف بينهم، وما آل إليه أمرهم قبيل الإسلام من الضعف والانحطاط.
وأنه لما جاء الله بدين الإسلام الداعي إلى الوفاق والاتحاد والترقي والتهذيب على يد سيدهم وهاديهم ومصلحهم محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أول من لبى دعوته من أهل الأرض، واهتدوا بنوره، وعملوا بكتابه،