79. عبد العزيز الثعالبي في مسقط ودبي
الجزء ١ · صفحة ٢٥24
فبذلك أخذت كلمتهم تتحد، وعزهم يعلو، وملكهم يتسع، وسلطانهم يمتد، حتى جاوز جزيرة العرب إلى آسيا والقسم الأعظم من أوروبا وأفريقيا؛ في مدة وجيزة لا تتجاوز قرنا أو بعض قرن.
وشرح للحاضرين أن ذلك لِمَا في هذا الدين من المحاسن، وأنه دين
دين الذل
العز والعظمة، ودين، التمدن ودين التهذيب والإصلاح لا والوهن والانحطاط، وأن الذي أصاب المسلمين والعرب من الضعف والتفرق فيما بعد كان بسبب تركهم لآداب دينهم، ومخالفتهم لما يرشد إليه من التعاليم، في حين أن غير أهله أخذوا بآدابه وتمسكوا بتعاليمه، فكان ذلك سبب يقظتهم وطريق نهضتهم وموجب عظمتهم وتسلطهم على
المسلمين.
وأنه لا يتيسر للمسلمين اليوم استرجاع سالف مجدهم ولا استرداد
إلى
سابق عزهم، ولا تخلصهم من ذل الرق ونير الاستعباد إلا برجوعهم أحكام دينهم، وتمسكهم بكتاب ربهم، وما يهدي إليه من الأخلاق الفاضلة. ولا طريق إلى اكتساب هذه المناقب إلا بفتح المدارس ونشر التعليم في النشء الجديد، وأن الغني الذي يسعى في إنشاء المعاهد العلمية ويتسبب في نشر العلم وإصلاح طرقه، ويسعى في تثقيف العقول وبث روح العظمة في قلوب الناشئة وتنبيه شعورها؛ فإن التاريخ يخلد ذكره الحسن، ويسطر اسمه مع أسماء الأبطال والفاتحين ودعاة الإصلاح، في
حين أن الأغنياء الآخرين يموتون ويموت ذكرهم معهم.