عبد العزيز الثعالبي في مسقط ودبي سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

79. عبد العزيز الثعالبي في مسقط ودبي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

25

ثم أثنى على همة المحسن الشهير الشيخ محمد بن أحمد دلموك في إنشاء هذه المدرسة، وحث الحاضرين على أن يحذوا حذوه ويساعدوه في نشر

التعليم الذي ينفعهم وينفع أبناءهم من بعدهم، فيكونون قوما ذوي حياة

وشعور وإحساس يمنعهم من الرضا بالذل والرضوخ لأحكام الأجانب. ثم دعا الله تعالى أن يمن على الإسلام عموما والعرب خصوصا

بالتوفيق والصلاح والوفاق والنجاح، وأمن الحاضرون على دعائه، وعلامات التأثر بادية في وجوههم، وأسمعوه عبارات الثناء على قصده، والإعجاب بمقالته، ثم دارت مجامر العود وتلتها كأسات المرطبات وانصرف الجميع بقلوب متأثرة بما سمعوه من الطلبة من حسن الجواب على الأسئلة، وبما سمعوه من خطبة الأستاذ الأكبر.

فنحمد الله أولا على أن نبّه شعور العرب لما هم فيه اليوم، وأدركوا قرب الخطر المحدق بهم، فأخذوا يجدون في التنصل من أوحالهم بإنشاء المدارس في مختلف البلدان والقرى، لنشر العلم النافع في الدين والدنيا، ونسأل الله ثانيا أن يجمع كلمة المسلمين عموما والعرب خصوصا، ويرفع عنهم كابوس التشاحن وذلة التخاذل ويغمد عن سفك دمائهم سيف الباطل ويجعلهم بنعمته إخوانا متناصرين متآلفين، ويؤهلهم لتحقيق وعده الذي وعد به الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا، إنه سميع قريب، وما ذلك على

الله بعزيز.