82. الجذاع (قصة فقيه لا يقرأ ولا يكتب)
الجزء ١ · صفحة ٥الجَنَّاع
4
(قصة فقيه لا يقرأ ولا يكتب!)
هذا الأنموذج الذي أذكره اليوم خارج عن المألوف، لأنه يحكي سيرة رجل محسوب من عامة الناس، لا يُلتفت إليه، لولا أَنَّ شَرَفَ العِلْمِ ضَمِنَ له موطئ قدم يُزاحِمُ به كبار العلماء والفقهاء.
إنها قصة رجل عُماني عُرِفَ بـ «الجذاع»، نسبةً إلى صنعته التي اشتهر بها في «جذاعة النخيل أي تقطيعها، وتشذيبها. وحدثني عدد من المشايخ حديثَ شُهْرَةٍ عنه أنه كان يتنقل بين البلدان متكسبًا من صنعته هذه، وأن عامة الناس كانوا يسألونه فيجيبهم وهو على رؤوس النخيل!
هو علي بن محمد بن خلف بن صُبيح الناعبي الجماري؛ المعروف بالجذاع، من أعلام القرن الثاني عشر الهجري. وُلد في كُدّم، ونشأ أول شبابه في بهلا، ثم توطّن سمائل في كهوليته، والجمار: محلته التي كان يقطنها بسمائل (4). بَلَغَ فِي علم الفرائض والمواريث درجة كبيرة، حتى إنّ كبار علماء عصره - كالشيخ سعيد بن بشير الصُّبحي النزوي (ت 1150 هـ) والشيخ عَدِيّ
(4)
وتَرِدُ مُحرَّفَةً في بعض المخطوطات إلى «الجماز» بالزاي. وحدثني الشيخ أحمد الخليلي – حفظه الله – أن الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري كان يظنها كذلك بالزاي، حتى ذكروا له أن المحلة معروفة بهذا الاسم إلى اليوم في سمائل.