82. الجذاع (قصة فقيه لا يقرأ ولا يكتب)
الجزء ١ · صفحة ٦بن سليمان الدُّهْلي الرُّسْتَاقي (ت 1133 هـ) والشيخ سعيد بن عبد الله بن عامر الإزْكوي - كانوا يتوقفون عن بعض المسائل المُشْكِلة في الميراث، ويحيلونها إليه لينظر فيها (5). سكن مسقط بعد اضطراب الأوضاع أواخر عهد اليعاربة، وفي هذه الفترة تتلمذ عليه القاضي أبو سليمان محمد بن عامر ابن عريق المعولي (ت 1190 هـ)، وأخذ عنه بالمشافهة كثيرًا مما أَثْبَتَهُ في كتابه «المُهَذَّب» (6) خاصةً في أبواب العويص من الميراث (7).
(0)
(1)
انظر: الجامع الكبير من جوابات العلامة سعيد بن بشير (الصبحي). ط 1: 1407 هـ/ 1986 م. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. 2/ 255. يُؤخذ في الاعتبار هنا أن ابن عريق المعولي أخرج إبرازَتَيْنِ من كتابه (المُهَذَّب)، فقد ابتدأ تصنيفه - حسب صريح كلامه - يوم الأحد 14 ربيع الآخر 1145 هـ، أي قبل وفاته بخمس وأربعين سنة، ثم غَيَّر فيه وبَدَّل وزاد عليه كثيرًا مما فاته، فأخرج منه إبرازةً ثانية. ومنهج كل إبرازة ومحتواها عن الأخرى مختلف. والإبرازة الأولى تمثلها المخطوطة رقم 1209 بدار المخطوطات العمانية، وهي بقلم الناسخ: سعيد بن محمد بن عدي العبري، كتبها بتاريخ الاثنين 4 ربيع الأول 1155 هـ، للشيخ: سالم بن راشد بن سالم بن ربيعة البهلوي (الذي أُلف الكتاب بطلبه). والإبرازة الثانية تمثلها أكثر نُسَخ (المهذب)
(V)
المخطوطة. ولا يَبْعُد أن تكون فوائده التي التقطها من الجذاع دافعًا كبيرا له إلى تعديل كتابه. ومن عجيب ذكاء الشيخ أحمد بن حمد الخليلي وحفظه: ما حدثني به عن نفسه أيام الطلب أنه تتبع مسائل العويص التي نقلها صاحب المهذب عن شيخه الجذاع، وحاول حلّها بنفسه، فقدر عليها إلا مسألة واحدة لم يعرف إلى الآن كيف خرّجها الجذاع. وكنتُ أثناء حديث الشيخ أتشوق للرجوع إلى المهذب لأقف على المسألة وأقيدها، ثم تفاجأتُ بالشيخ يسردها غيبًا من حفظه، وهي كلام نثري من عويص الميراث في نحو صفحة كاملة!