86. وقفات مع كتاب تاريخ الصحافة العربية لفيليب طرازي
الجزء ١ · صفحة ٢٥24
ولا يخفى على عطوفتكم أن المؤرخ الصادق المدقق يهمه الوقوف
على مثل هذه الآثار ليغربل منها الحسن من القبيح، ويفرّق بين الغث والسمين، وبما أن هذه الصحف بعد فحصها يكون مصيرها التلف جئتُ بأسطري هذه ملتمسا من عنايتكم أن تسعوا لدى من يلزم كي تُفرز الصحف العربية من الباقي، ويصير إرسالها لي حتى الباقي، ويصير إرسالها لي حتى أقوم بحق الخدمة الجليلة التي تَحَرَّيْتُها في سبيل إعلاء منار لغتنا المقدسة، وصحافتها الشريفة. وبذلك تكونون قد اشتركتُم قولا وعملا لإحياء آثار الأقدمين والمتأخرين من أساطين الصحافيين، الذين عانوا المصاعب والنفي والاضطهاد والفقر حتى الموت من استبداد الحكم السابق. وتلك مأثرة عظيمة تعود على عطوفتكم بالفخر المؤبد والذكر المخلد على صفحات التاريخ. لأني أرى من باب الذمة والحق والشرع أن أنوه بصنيعكم، بل أن أنشر رسمكم الكريم الذي أرغب أن تتفضلوا علي بإرساله في أول فرصة؛ ليتباهى بكم التاريخ مدى الأيام وأتفاخر أنا بمعروفكم أمام الخاص والعام. أما نفقات الجرائد العربية اليلدزية (36) فأنا مستعد لتأديتها حالا كما تأمرون؛ لأجل شحنها على حسابي.
فاسمحوا لي في الختام بأن أهديكم عواطف الامتنان والاحترام، إذ إنكم الملاذ الأوحد في تحقيق هذه الأمنية، لبلوغ الأرب وخدمة لسان العرب، وتنشيط مسائل الأدب. وبَيْنَا أنا أنتظر بفروغ الصبر ما أرجوه من
نسبة إلى قصر يلدز؛ الذي كان مقر الحكومة العثمانية.
(36)