وقفات مع كتاب تاريخ الصحافة العربية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

86. وقفات مع كتاب تاريخ الصحافة العربية لفيليب طرازي

الجزء ١ · صفحة ٨

وعُني منذ صباه بجمع أوائل الأعداد من كل جريدة أو مجلة تصدر، وجَمَعَ خطوط الكثيرين ممن عاصرهم في ثلاثة مجلدات، أردتُ الاطلاع

عليها، فقَصَدْتُه (سنة 1955 م [1375 هـ] في مَصِيفه بلبنان، فأحزنني مَرْآه،

60

وقد ذهب بصره وتقوس ظهره، وكنتُ أعرفه من أيام الحرب العامة الأولى، ونعيم حياة. ولم تتيسر لي رؤية

من

أنشط الناس ومن المجموعة (؟).

أكثرهم أناقةً

(2)

عهدا،

هذه الخطوط كانت محط اهتمام الزركلي في الأعلام، إذ جعلها قائمةً. مقام الصورة إِذا تَعَذَّرَ وجود هذه الأخيرة، لِتَقَدُّم زمن المترجم له، وقد اكتسب كتابه من هذه الخطوط قيمة أثرية إلى جانب القيمة العلمية لمادته المعجمية. يقول الزركلي في مقدمة الطبعة الثانية للأعلام عَرَضَ لِي وأَنا أَتَلَقَّطُ صُوَرَ الأقربين من هنا وهناك؛ أنَّ لبعض مَنْ تقدّم بهم الزمن، ما قد يحل محل الصورة، من توقيع أو إجازة أو تملك. وبدأتُ انظر فيما بين يدي من أسانيد وأثبات ورقاع. ثم اندفعتُ أنقب عن خطوط المصنفين في أوائل كتبهم وأواخرها، وبين سطور ما نُسِخَ على عهدهم منها. ونشط البَرَرَةُ من إخواني فأمدوني بالتحف النفائس منها. وتهيأت لي رحلات، اقتنصتُ فيها خطوطًا لم أكن أحلم ببقائها. وتفتَّحَتْ أمامي أبواب المتاحف والمكتبات ومخلفات الخزائن السلطانية والبيوت العريقة في القدم، فإذا بي – والأفق أمامي لا نهاية له - كخائض البحر أيام الجزر، دَاهَمَهُ المد والخطوط - إلى جانب قيمتها الأثرية – فِلَةٌ من أرواح أصحابها أَبَدِيَّةُ الحياة، يَكْمُن فيها من معاني النفوس، ما لا تُعْرِبُ عنه صُوَرُ الأجسام. والعهد بالحرص عليها قديم». ثم استشهد بنَضٌ للنَّدِيم في الفهرست يدل على ذلك. قلتُ: وليتنا ننشط إلى العناية بجمع خطوط أسلافنا، ونَلْقَى في نفوسنا رغبةً صادقة في حفظ ما تبقى منها، كما صنع هؤلاء الأعلام، فإن الإباضية عامة والعمانيين خاصة لم يحظوا بتدوين مآثرهم وتقييد تاريخهم على نحو لائق بمكانتهم، وقد يُعاني نَصَبًا مَنْ يبحث عن صورة لأعلام معاصرين أدركناهم، فما ظَنُّكَ بخطوطِ مَنْ تَقَدَّمَ بهم العهد، وطالت بذكرهم الأيام؟!