الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الإباضية ومنهجية البحث
يريد أن يحتجمه دون المسلمين، ويمحو اسم المسلمين فأتاه أبو ذر، فقال: ما يدعوك إلى أن تسمي مال المسلمين مال الله قال: يرحمك الله يا أبا ذر؛ ألسنا عباد الله، والمال ماله والخلق خلقه، والأمر أمره قال: فلا تقله، قال: فإني لا أقول: إنه ليس الله ولكن سأقول مال المسلمين.
قال: وأتى ابن السوداء أبا الدرداء، فقال له: من أنت؟ أظنك والله يهوديا! فأتى عبادة بن الصامت فتعلق به، فأتى به معاوية، فقال: هذا والله الذي بعث عليك أبا ذر؛ وقام أبو ذر بالشام وجعل يقول: يا معشر الأغنياء، واسوا الفقراء بشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم. فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك، وأوجبوه على الأغنياء، وحتى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس .. "
من رواية الإمام البخاري والنسائي ورواية الإمام الطبري لحادثة واحدة ندرك أن قصة ابن سبأ من صنع الكذابين وافتراءات الدجالين فأبو ذر الغفاري الذي
—
321
توفي قبل مقتل الإمام عثمان بثلاث سنوات. لاحقه الكذابون وألقوا به ف
صفوف السبئيين وما ذلك إلا لأنه وقف أمام سياسة معاوية المالية. فإذا كان هذا قول الكذابين في أبي ذر لأجل أنه اختلف مع معاوية في تفسير آية واحدة، فما بالك أيها القارئ الكريم في أقوال وأحكام الكذابين وأذنابهم فيمن قارع جنود بني أمية في ساحات الوغى وميادين النزال؟.
لم يقف الكذابون وأذنابهم عند حدود القرن الأول في ذكرهم لتلك الفتنة بل تواصوا بحمل راية العداء لكل من ذكر فساد بني أمية وطغيانهم. وفي هذا العصر
321
" توفي أبو ذر الغفاري عام 32 هـ) انطر تهذيب التهذيب، ت: 8423، ج 12 ص 81) وكان مقتل الإمام عثمان كما هو معلوم عام 35 هـ.
142