الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الإباضية ومنهجية البحث
وكل منهم ذو أتباع من العوام، جمعا غفيرا، عصبة عصية عن الحق، وعصبية على الخلق. ولو كانت لهم أفهام ورزقوا معرفة بدين الإسلام، لكان لهم من أنفسهم وازع، لظهور التهافت على مقالاتهم، وعموم البطلان لكلماتهم. ولكن القدامة استولت عليهم، فليس لهم قلوب يعقلون بها، ولا أعين يبصرون بها، ولا آذان يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل …
تنشئوا
معهم
وقبل وبعد، فينبغي أن تعلموا أن هذه الطائفة في حفظ ظاهر هذه الأخبار، لا يقال: إنها بنت قصرا، أو هدمت مصرا، بل هدمت الكعبة، واستوطنت البيعة، وحذار أن دليلا، ولا تستأنفوا. معهم من الكلام نقيرا ولا فتيلا، فليسوا لذلك أهلا، ولا ينجع فيهم أن ينشر ذلك معهم، إلا أن تدخل إليهم من بابهم، وهو أيسر طريق إليهم في الكشف لضلالهم ولا تلتزم معهم مذهبا إلا أن تبطل رأيهم، ولا يظهر لك اعتقاد إلا رد الكلام إلى القرآن والسنة، وما أجمعت عليه هذه الأمة، وهم قد خالفوا الكل، فالمهم إفساد مقالتهم وبيان ضلالتهم، فيقال لهم: ما لكم أصحاب إلا اليهود
ثم نعطف عنان القول فنقول: قوله: هل نظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وأنتم قد قلتم: إنه أكبر من العرش مقدارا، كيف يشتمل عليه ظل الغمام؟ وكيف يأتي الحق مع الخلق يوم الفصل أو يأتي البنيان وهو أكبر من العرش، والعرش أكبر من السماوات والأرض؟
فلما قال: الرحمن على العرش استوى كان معناها هنا في المطلوب ثلاثة معان: معنى الرحمن، ومعنى استوى ومعنى العرش، فأما الرحمن فمعلوم لا خلاف فيه ولا كلام. وأما العرش فهو في العربية لمعان فأيها تريدون، وكذا استوى عليه، يحتمل خمسة عشر معنى في اللغة، فأيها تريدون؟ … ولم قلتم: إن معنى استوى،
169