الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ١٩٨الإباضية ومنهجية البحث
450
الله وجهه- بعد أن تعهد بالوفاء بكل ما تسفر عنه الحكومة من أحكام، فما كان منهم إلا الدفاع عن خليفتهم الذي بايعوه.
وحقيقة الأمر أن سبب واقعة النهروان هو الخلاف في مسألة من هو الإما لتلك الفترة وليس بسبب المخالفات الشرعية التي نسبت إلى أهل النهروان ظلما وزورا. وما نسب إليهم من قتلهم لعبد الله بن خباب واتهامهم للإمام علي كرم الله وجهه بالكفر والشرك لم يستند إلى رواية صحيحة يجوز الاحتجاج بها، وسنأتي على تلك الروايات بعد قليل إن شاء الله تعالى.
وإذا كان لا بد لنا من استخلاص العبر من تلك الأحداث من غير النيل من أولئك الرجال العظام، فإننا نجد أن الذي ذهب إليه أهل النهروان من رفض الحكومة هو الرأي الذي أدركه الإمام علي كرم الله وجهه واعترف بسلامته 452 بعد اجتماع الحكمين. وهذا الرأي أسس عليه الإباضية 453 مبادئهم في
451
450
أورد البلاذري ما نصه: " وحدثني أبو زكريا يحيى بن معين حدثنا عبد الله بن نمير، أنبأنا الأعمش، أنبأنا أبو صالح قال: قال علي: يا أبا موسى احكم ولو في حز عنقي • (أنساب الأشراف، ج 3 ص 107)
201
أورد البلاذري ما نصه: " حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا الأسود بن شيبان قال سمعت الحسن يقول وذكر الفتنة- إن القوم نعسوا نعسة في دينهم (أنساب الأشراف، ج 3 ص 112 - 113) 402 أخرج البلاذري ما نصه:
حدثني يحيى بن معين، حدثنا سليمان بن داود الطيالسي، أنبأنا شعبة بن الحجاج، أنبأنا محمد بن عبيد الله الثقفي قال: سمعت أبا صالح يقول: شهدت عليا ووضع المصحف على رأسه حتى سمعت تقعقع الورق فقال: اللهم إني سألتهم ما فيه فمنعوني ذلك، اللهم إني قد مللتهم وملوني .. " (أنساب الأشراف، ج 3 ص 156)
198