الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

الإباضية ومنهجية البحث

بيعة صحيحة لا يصح لهم الرجوع عنها، وبالمقابل طلبوا من الإمام علي – كرم الله

448

وجهه - الانضمام في صفوفهم ومبايعة إمامهم الجديد. لم يرض الطرفان بهذا، وأصرا على رأبيهما، ولهذا وقعت واقعة النهروان التي كان من نتائجها قتل الإمام عبد الله بن وهب الراسبي وتفرق من سلم من جنده في الأمصار. جاء في رواية ابن أبي شيبة وأبي يعلى السابقة: " .. قال بعضهم غرنا ابن أبي طالب من إخواننا حتى قتلناهم قال فدمعت عين علي .. "، فلو كان حرب الإمام علي كرم الله وجهه لأهل النهروان بسبب ما تدعيه الروايات التاريخية الضعيفة 449 لما كان هناك من مسوغ لذرف الدموع ولا لاتهام الإمام علي كرم الله وجهه-

بالإغرار.

ونحن نرفع من شأن الإمام علي كرم الله وجهه ومن شأن أهل النهروان من أن يبدعوا حربا من غير التثبت من مبرراتها. فقد رأى الإمام علي كرم الله وجهه إقدام أهل النهروان على مبايعة أحدهم خروجا على طاعته، لهذا رأى إخضاعهم بالقوة مستخدما نفس الرأي الذي قاتل به معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام. وأما أهل النهروان فقد رأوا أن الخلافة قد خرجت من يد الإمام علي كرم

113

نقل القلهاتي (العالم الإباضي (عن أهل النهروان ما نصه: … فلسنا نرد عليك توبتك فإن كنت صادقا فادخل فيما دخل فيه المسلمون في طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي، فقد بايعناه بعد خلعنا إياك لاستحقاقك منا أن نخلعك ولا يسعنا إلا ذلك والسلام

(انظر الكشف والبيان، ج 2 ص 241) انظر القسم الثاني والثالث من هذا الفصل

114

197