الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الإباضية ومنهجية البحث

النهروان مما جعل التاريخ يظلمهم وينال من حقوقهم وفي المقابل نجد روايات أحسن منها حالاً تنسب قتل الأبرياء إلى غير أهل النهروان ولكن لعدم تكررها على

ألسنة الناس وعدم تناقل الكتاب لها جعل التاريخ من أولئك القتلة عظماء وأبطالا.

502

من رواية ابن أبي شيبة وأبي يعلى يظهر لنا أن هناك فرقة انفصلت عن أهل النهروان فأخذت تهد الناس قتلاً، فما كان من أهل النهر إلا أن نابذوهم ودعوا عليهم بالويل". ويتضح ذلك من قول الراوي: " .. فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس قتلاً قال لهم أصحابهم ويلكم ما على هذا فارقنا علياً .. "

وهذه الفرقة هي التي يقصدها الإمام علي كرم الله وجهه - بقوله: " .. ما ترون أنسير إلى أهل الشام أم نرجع إلى هؤلاء الذين خلفوا إلى ذراريكم قالوا بل نرجع

إليهم …

من هذا يتضح لنا أن هناك قضيتان متباينتان ظهرتا للإمام علي من قبل الذين انفصلوا عن جيشه:

1 - قضية رفض الحكومة ومبايعة إمام غير الإمام علي كرم الله وجهه، وقد ذكرنا هذه القضية في القسم الأول من هذا الفصل.

502

o.r

انظر القسم الأول من هذا الفصل

قال الدكتور محمد عليان بعد أن ذكر نفي الإباضية استعراض أهل النهروان للناس: " ومن الملاحظ أن الشماخي، وهو مؤرخ إباضي توفي في القرن العاشر الهجري، لم يذكر المصدر الذي نقل عنه أن أهل النهروان تبرءوا من مسعر بن فدكي. أما ما نقله عما أسماه بكتاب النهروان فهو هراء لا يقبله أي عقل .. نشأة الإباضية في ا البصرة، ص 233). ونحن نقول لهذا الدكتور: لا خير في عقل يعتبر القول الصحيح المؤيد بالأدلة الثابتة هراء في وقت يعتبر فيه أقوال أعداء الله من النصارى والكذابين حجج يركن إليها عند النقاش.