الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ٢١٤الإباضية ومنهجية البحث
وكتبوا [يقصد أهل النهروان] إليه أما بعد، فإنك لم تغضب لربك، إنما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر، واستقبلت التوبة، نظرنا فيما بيننا وبينك، وإلا فقد نابذناك على سواء إن الله لا يحب الخائنين. فلما قرأ كتابهم آيس منهم، فرأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى أهل الشام حتى يلقاهم فيناجزهم."
كافراً،
" (") إن الخارجة التي أقبلت من البصرة جاءت حتى دنت من إخوانها بالنهر،
-
فخرجت عصابة منهم، فإذا هم برجل يسوق بامرأة على حمار فعبروا إليه، فدعوه فتهددوه وأفزعوه، وقالوا له: من أنت؟ قال: أنا عبدالله بن خباب صاحب رسول الله له، ثم أهوى إلى ثوبه يتناوله من الأرض - وكان سقط عنه لما أفزعوه - فقالوا له: أفزعناك؟ قال: نعم؛ قالوا له: لا روع عليك فحدثنا عن أبيك بحديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، لعل الله ينفعنا به! قال: حدثني أبي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن فتنة تكون، يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه، يمسي فيها مؤمناً ويصبح فيها ويصبح فيها كافراً ويمسي فيها مؤمناً)، فقالوا: لهذا الحديث سألناك، فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى عليهما خيراً، قالوا: ما تقول في عثمان في أول خلافته وفي آخرها؟ قال: إنه كان محقاً في أولها وفي آخرها؛ قالوا: فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده؟ قال: إنه أعلم بالله منكم، وأشد توقياً على دينه، وأنفذ بصيرة. فقالوا: إنك تتبع الهوى، وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها، والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحداً، فأخذوه فكتفوه ثم أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى متم حتى نزلوا تحت نخل مواقر فسقطت منه رطبة، فأخذها أحدهم فقذف بها في فمه، فقال أحدهم: بغير حلها، وبغير ثمن! فلفظها وألقاها من فمه، ثم أخذ سيفه فأخذ بيمينه،
516
تاريخ الطبري ج 3 / ص 116 - 117
سند هذه الحكاية هو: " قال أبو مخنف عن عطاء بن عجلان، عن حميد بن
214