الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الإباضية ومنهجية البحث

إن تحري الصدق في القول مطلب شرعي ومنهج إيماني جاءت الدعوة إليه والأمر به في كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. والبحث العلمي في مجال التاريخ أداء للأمانة التي يتحملها كل من يكتب عن تاريخ ومبادئ وقيم أمم من الناس. والصدق هو المحور الذي انتظمت بسلامته حياة المسلمين وقويت بانتظامه أواصر الأخوة الإيمانية التي تربط بين أبناء الإسلام ومن الخيانة الكذب وتلقف أخبار الكذابين والضعفاء من الرواة وتدليسها على المسلمين في لباس خداع يغتر به من لا تمكنه معارفه من كشف أباطيلها. ومما من الله به على هذه الأمة أن هيأ لها من بين أفرادها رجالا رسموا على منهج الإسلام معالم البحث العلمي الذي يأمر بالصدق ويقبله وينهى عن الكذب ويرفضه. والمنهج الإسلامي في عرض أحداث التاريخ ودراسة عقائد الأمم منهج سهل واضح المعالم بين المبادئ لا يحيد عنه إلا جاهل متعالم أو عالم متجاهل والعجب كل العجب من أناس يعتبرون أنفسهم أساتذة للتاريخ الإسلامي وهم يجعلون أخبار النصارى والكذابين والضعفاء عنوانا على الدقة والتثبت التي تطمئن إليها قلوبهم في وقت يعتبرون فيه أقوال المسلمين المعبرة عن حقيقة فكرهم هراء وزعما وادعاء. والحقيقة التي لا يماري فيها عاقل هي أن الدقة في البحث تكون أصدق ما تكون عند الكتاب حينما يعبرون عن حقيقة فكرهم وما تكنه قلوبهم من عقائد فحسب، وأن الأقوال والأحكام الصادرة من الكتاب على غيرهم من الناس فليست من الدقة في شيء حتى يتبين صدقها من كذبها وبعض الذين كتبوا عن أهل النهروان والإباضية سلكوا مسلكا صعبا بعيدا عن المنهج الإسلامي وجعلوا من روايات الكذابين والضعفاء دليلا ومرشدا للوصول إلى الأحكام الجائرة التي قذفوا بها الأبرياء البررة.

295