الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

الإباضية ومنهجية البحث

إن الناظر في كتب التاريخ والمقالات والفرق يجد أن الناس الذين تحاملوا على أهل النهروان ووصفوهم بالمروق من الدين هم نفس الأشخاص الذين وسموا بعض الصحابة بفساد المعتقد وقلة الدين والمصادر التي اعتمد عليها في النيل من أهل النهروان هي بمنزلة الروايات التي وصفت بعض الصحابة بالسفهاء وبأعداء الإسلام. وليس من الغريب أن نجد من أذناب الكذابين في هذا العصر من يكيل السب والشتم لبعض الصحابة لوقوفهم أمام سياسة بني أمية التي حادوا فيها عن منهج الله، وما تصديق أذناب الكذابين بخرافة ابن سبأ إلا دليلا على سم أفهامهم التي لوثتها أخبار الكذابين وعكرتها حكايات المفترين.

وقد اتخذ بعض الكتاب من الروايات المكذوبة والضعيفة أسلحة ظنا منهم أنها لا تقاومها حجج وبراهين الإباضية على براءة أهل النهروان من كل ما نسب إليهم من أعمال يحاربها الإسلام. وبعد عرضنا لتلك الروايات التي احتج بها الكتاب على أهل النهروان وجدنا أن ما نسب إليهم من مخالفات هي في حقيقة أمرها أباطيل قصد من ترويجها تنفير الناس عن أتباعهم الذين تمسكوا بمبادئهم وساروا على

نهجهم.

وبسبب تحري الإباضية للصدق في كل شؤون حياتهم فقد سلمت عقولهم من أن تختلبها الأقاويل الزائفة والأباطيل المصطنعة المفضوحة، وصفت سرائرهم من نتائج الشبهات الكثيرة التي يثيرها الكذابون والضعفاء حول أهل النهروان. فهم ينظرون إلى الناس بمنظار الحق ويحكمون عليهم بما يستحقونه من أحكام اعتمادا على أدلة صادقة وبراهين قاطعة من غير التفات إلى جاه أو نسب أو مال. وهذه النظرة التي تحلى بها الإباضيون عبر التاريخ قلما نجدها عند غيرهم، فقد وجدنا كثيرا من غير الإباضية ينسبون قتل المسلمين ونهب أموالهم إلى أناس يعدونهم أئمة!! وخلفاء!! وأمراء للمؤمنين!! وجنودا للخلافة!!.

296