الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ٣٠الإباضية ومنهجية البحث
القسم الأول: منهجية البحث عند ابن خلدون
قال ابن خلدون في عدة مواضع من مقدمته ما نصه:
1 - " فلا تتقن بما يلقى إليك من ذلك وتأمل الأخبار واعرضها على القوانين الصحيحة يقع لك تمحيصها بأحسن وجه والله الهادي إلى الصواب "" 2 - وقال أيضا: " فقد زلت أقدام كثير من الأثبات والمؤرخين الحفاظ في مثل هذه الأحاديث والآراء وعلقت أفكارهم ونقلها عنهم الكافة من ضعفة النظر والغفلة عن القياس وتلقوها هم أيضا كذلك من غير بحث ولا روية واندرجت في محفوظاتهم حتى صار فن التاريخ واهيا مختلطا وناظره مرتبكا. 3 - وقال أيضا: " وتمحيصه [يقصد الخبر] إنما هو بمعرفة طبائع العمران وهو أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها وهو سابق على التمحيص بتعديل الرواة ولا يرجع إلى تعديل الرواة حتى يعلم أن ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع، وأما إذا كان مستحيلا فلا فائدة للنظر في التعديل
والتجريح
An
Yn
4 - وقال أيضا: .... ولما كان الكذب متطرقا للخبر بطبعته وله أسباب تقتضيه. فمنها التشيعات للآراء والمذاهب، فإن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة، وكان ذلك الميل والتشيع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص فتقع في قبول الكذب
تاريخ ابن خلدون، المقدمة ص 18
المرجع السابق، ص 37
المرجع السابق، ص 48 - 49