الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ٣١الإباضية ومنهجية البحث
ونقله. ومن الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضا الثقة بالناقلين وتمحيص ذلك
يرجع إلى التعديل والتجريح. ومنها الذهول عن المقاصد ومنها توهم الصدق … ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع … ومنها تقرب الناس في الأكثر لأصحاب التجلة والمراتب بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر … ومن الأسباب المقتضية له أيضا وهي سابقة على جميع ما تقدم الجهل بطبائع الأحوال في العمران .. ""
ه - وقال أيضا: " وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط من الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا أو سمينا .. "10 - وقال أيضا: " إن فحول المؤرخين في الإسلام قد استوعبوا أخبار الأيام وجمعوها .. وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل وهموا فيها وابتدعوها .. فالتحقيق
قليل ..
11
حينما قرأت قول ابن خلدون " .. وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل وهموا فيها وابتدعوها .. " تمنيت أن أجد دليلا على هذا القول مبثوثا في صفحات مقدمته ولكن في أثناء تجميعي لمادة هذا البحث أدركت ما يشير إليه ابن خلدون وعرفت بعضا من الأشخاص الذين يعنيهم بقوله هذا، كما سترى أيها القارئ الكريم صدق ذلك في صفحات هذا البحث إن شاء الله تعالى. من النصوص السابقة التي اقتطفناها لك أيها القارئ من مقدمة ابن خلدون تعرف منهج الكاتب وطريقته في دراسة التاريخ؛ فهو يحدد المواصفات والموازين للروايات والأخبار قبل أن يصح تقبلها والعمل بها ولكنه حينما تكلم عن أهل
11
المرجع السابق، ص 46 - 47
المرجع السابق، ص 13
المرجع السابق، ص 6