الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الإباضية ومنهجية البحث

رواية أبي هلال ينسحب على سائر الروايات التي تنفي صلة جابر بن زيد بالإباضية لأن مجال نقد ابن معين إنما هو فحوى تلك الرواية. وعلى ضوء ما قاله ابن معين فإنه لا يمكن التعويل على رواية ابن سعد، وجعلها مستندا لنف

الإمام جابر بن زيد بالإباضية كما فعل محمد عليان.

ومن جهة ثانية فإن الواقع التاريخي يدل بوضوح على علاقة الإمام جابر بن زيد بالحركة الإباضية وقيادته لها؛ فتلاميذ الإمام جابر المقربين منه كان أكثرهم من زعماء الإباضية وأئمتهم فيما بعد أمثال: أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب، وضمام بن السائب، وصحار العبدي، وجعفر بن السماك، وأبي نوح صالح الدهان … وكذلك فإن أراء الإمام جابر بن زيد الفقهية في شتى المجالات معتمدة عند الإباضية … فقول علماء الجرح في سند روايات ابن سعد ومناقشة الدكتور عوض خليفات لمتونها " وكذلك قول الأستاذ سامي صقر حجج باهرة وأدلة قاطعة على بطلان مزاعم الدكتور عليان الذي حاول جاهدا قطع الصلة بين الإباضية وإمامهم جابر بن

زيد.

72

ومما أزعج الدكتور عليان وقض مضجعه وأقلق باله الدعوة الإباضية الصادقة إلى تحرير كتب التاريخ الإسلامي من أقوال الضعفاء وكذب الكذابين وافتراءات الوضاعين. فقد قال وهو يعبر عن إفلاسه وضعفه وتقهقره من أمام الحجج الساطعة والبراهين الدامغة: " ومن الطبيعي أنه لا يحق للإباضيين أن يصادروا حرية أحد في القول بما يطمئن إلى صحته. ولكن الملاحظ أنهم يتهمون كل من

71

72

العلل ومعرفة الرجال، ج 3 ص 11 - 12

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية، دراسة تاريخية، ص 47 - 48 نشأة الحركة الإباضية، ص 93 - 95