الإباضية في ميدان الحق
الجزء ١ · صفحة ١٢الإباضية في ميدان الحق
ومن تمام الفائدة نبقى مع العلامة الميداني نقلت ذلك مع بعض التصرف
بالاختصار والزيادة.
يقول الميداني في الكتاب المذكور:-
(إن لكل أمر حقيقة، ولكل حقيقة حدود ومقادير وكل إدراك أو تعبير عنه يهدف إلى إصابة الحقيقة ولو دعاء له أحد الوجوه التالية:-
•
(1) أن يطابق الحقيقة مطابقة تامة وهو تمام الحق (2) أن يزيد عليها من غيرها وذلك تجاوز وغلو وفيه من الباطل بقدر الزيادة. (3) أن ينقص منها وذلك تقصير أو قصور فإن كان مع إدعاء المطابقة ففيه
باطل بقدر النقص.
(4) أن ينحرف عن مطابقتها وذلك تجاوز وقصور وفيه من الباطل بمقدارهم إن كان مع إدعاء المطابقة.
(5) أن يخرج عن الحقيقة خروجا كليا وهو إدراك أو تعبير كله باطل ه إن الزيادة على حدود الحقيقة التي يوجه لها الإدراك مع تصور أو ادعاء | إن هذه الزيادة داخلة في حدود الحقيقة تعميما فاسدا غير مطابق للحقيقة يسند | إليها أحكاما وصفات ليست لها
•
والتعميم الفاسد في الحكم قد ينجم عنه قلب الحق باطلا والباطل حقا، والمعمم تعميما فاسدا قد يقبل المذهب كله لأنه قد رأى بعضه حقا، وقد يرفض المذهب كله لأنه قد رأى بعضه باطلا. إن على الباحث طالب الحق أن يجزئ عناصر الموضوع العام أو عناصر المذهب، ويبحث كل جزء فيه بحثا مستقلا ويعطي حكمه عليه بالدليل ولا يصح له أن يعطي حكما عاما بالصحة لمجرد أن رأى بعض