الإباضية في ميدان الحق
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الإباضية في ميدان الحق
23
ے
?
=
وقد بين سبحانه وتعالى أنه يغفر ذنوب التائبين لا ذنوب المصرين، فقد
قال عز من قائل " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى طه 82، وبين سبحانه وتعالى أنه يغفر سيئات الذين يجتنبون الكبائر، أي يغفر صغائرهم دون كبائرهم، ولا يغفر الصغيرة إلا مع اجتناب الكبيرة وشريطة عدم الإصرار عليها لقوله سبحانه وتعالى: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما "النساء 31. وإذا أدرك الإنسان ذلك فهم معنى قوله سبحانه وتعالى: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "النساء 48 فيغفر لمن يشاء إما بالتوبة والإقلاع عن الكبائر والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وإما باجتناب الكبائر مع صدور بعض الصغائر من غير قصد الإصرار عليها ومن غير الاستمرار على ارتكابها، هذا هو المقصود بقوله: " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "، فقد بين سبحانه في آيات أخرى من يشاء لهم المغفرة وهم الذين يجتنبون الكبائر ولا يصرون على الصغائر، وقد جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة
11
مع الاستغفار وكما أنه سبحانه وتعالى حذر من أماني الغفران، وبين أن كل أحد سوف يجزى بما كسب، حذر أيضا من أماني الشفاعة، وقد وجه هذا التحذير إلى هذه الأمة، فقد قال مخاطبا المؤمنين: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ممـ
رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون الظالمون " البقرة 254 وقال سبحانه مخاطبا بني إسرائيل: " واتقوا يوما لا
تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهـ