الإباضية في ميدان الحق
الجزء ١ · صفحة ١٩(1)
الإباضية في ميدان الحق (13
الأفكار كان لها سلطان على عقولهم وتأثير فيها وتغشية على بعض قدرات
الرؤية لديها
ه ويرجع هذا التأثر إلى عدة عوامل:
(1) الإلف فللإلف استهواء خاص يجعل المألوف محببا للنفوس، ومحلاً والسكينة، ويجعله مأنوسا غير مستغرب لدى العقول حتى يكون
للطمأنينة كالبديهيات التي لا تناقش ولا تحتاج إلى أدلة أو براهين، فهي تتمسك به على أنه حق جليّ جدا ولو كان باطلا واضح البطلان في حقيقة أمره إلا أن الإلف حجب بصيرة العقل عن فحصه وتقويمه بميزان المنطق السليم والنظر التأملي الصحيح فجعله من المسلمات التي لا تحتاج نظرا ولا
استدلالا
•
(2) الاستكبار عن الاتهام بالتزام الخطأ وعدم استبصاره طوال المدة السالفة التي استبدت فيها سوابق الأفكار بقناعة العقل وارتياح النفس ه ويبدوا أن الرجوع عن الخطأ إلى الصواب يجرح كبر المتكبرين أصحاب | الأنانيات فيصرون على الخطأ ويعاندون ولو ظهر لهم وجه الحق وكثيرا ما يحجب عنهم كبرهم رؤية وجه الحق والإصغاء إلى دليله. وقد وقع كثير من المشركين في هذا الخطأ لأنهم صعب عليهم ترك ما ه من الأصنام والرجوع إلى حقيقة التوحيد ولأن كبرهم منعهم من أن يتهموا هم وآباؤهم بأنهم كانوا في ضلال وجهل). (1) ه ونجد عند أصحاب المذاهب كثيرا من هذا العناد الصارف عن الحق فلا يقبلوا الحق في أي مسألة قال به مذهب آخر بسبب سوابق الأفكار التي
ألفوه
بصائر للمسلم المعاصر، مرجع سابق، ص 135 - 136