الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الإباضية في ميدان الحق

17

والسبب في ذلك مؤثرات الهوى التي حجبت الذهن والبصيرة عن الحقيقة | وعزلت الحواس عن إدراك ما يعرض عليها، فالعين لا ترى إلا أشكالا | ورسوما وظواهر، والأذن لا تسمع إلا أصواتا وحروفا فمخاطبتها كالذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء. (1)

التقليد الأعمى:

ه التقليد الأعمى ينشأ عن التعصب أو الثقة الإجمالية بالإمام المقلد أو الثقة بمنهجه أو طريقة اجتهاده

فالمقلد للإمام دون بصيرة في كل خطوة يخطوها يقع في كل الأخطاء

•

التي يقع فيها إمامه تلقائيا ومن الحق أن التقليد ضرورة إذ لا يمكن أن يكون كل إنسان مجتهد بنفسه ولنا في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة حيث كان

"

فيهم أئمة يستنبطون ويفتون وآخرون يستفتون ويعملون بما يفتيهم به أئمتهم. لكن من الخطأ أن يدعي المقلد أن إمامه على صواب وما عداه باطلا، لأن مثل هذا الإدعاء لا يملكه إمامه نفسه لأن الاجتهاد في المسائل الاجتهادية | الخلافية لا يقدم أكثر من دليل ترجيحي والدليل الترجيحي لا يعطي يقينا بأن

(2)

ما وصل إليه الاجتهاد هو الحق قطعا وما عداه باطل قطعا، والعصمة

للأنبياء فقط

(1)

بصائر للمسلم المعاصر ص 139 - 140

(2) نقلا

من كتاب بصائر للمسلم المعاصر، مرجع سابق، ص 141 بتصرف