الإباضية في ميدان الحق
الجزء ١ · صفحة ٨٠الإباضية في ميدان الحق
74
وأما قولهم أن فتنة الصحابة اجتهادية وأن المصيب فيها مأجور والمخطئ
•
معذور وأن معاوية وعمرو بن العاص وأشياعهم مجتهدون فهم معذورون فربما صدر عنهم بحسن نية لكي لا يتجرأ الناس لسب الصحابة ولكن هذه الأمور لا تعالج بهذه الطريقة لأن هناك قاعدة لا يصح أن تغفل وهي أن المصيب لا يجوز أن يخطأ والمخطئ لا يجوز أن يصوّب لأنه يترتب على ذلك ولاية وبراءة، فالولاية والبراءة فرض واجب، قال الله تعالى: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " المجادلة 22 ولو كان كل مجتهد مصيب لما حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بالنار لكل الفرق ما عدا واحدة.
=>
•
مع أن كل الدلائل تدل أن معاوية باغ وليس مجتهد ومن ذلك:
(1) ما ذكره الطبري: يقول عمرو لمعاوية وهو يحثه للقتال: " أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن في النفس من ذلك ما فيها حيث نقاتل من نعلم سابقته وفضله وقرابته ولكن إنما أردنا هذه الدنيا فصالحه معاوية وعطف عليه ". (1)
(2) إن معاوية رأى جيشه قتل عمار بن ياسر ورسول الله – صلى الله عليه وسلم - قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية فلم يرتدع.
(3) إنه يعلم أنه يقاتل من ارتضاه المسلمون خليفة لهم ويعلم فضله عليه، فهل هو مجتهد في انتزاع إمامة المسلمين من يدهم وتولي الأمر قهرا؟!!
(1) تأريخ الطبري، مرجع سابق، ص 561