الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الإباضية في ميدان الحق

73

(4) إن عثمان لم يقتل غيلة وإنما حوصر أكثر من أربعين يوما، والصحابة لا يدافعون عنه مع أن عددهم يبلغ حوالي مائة ألف، فلو قلنا أنهم غير راضين مع أنهم لم يدافعوا عنه وصفناهم بالجبن وبترك الواجب وهو الدفاع عن خليفة المسلمين، فالله تعالى يقول: " قاتلوا في سبيل الله أو ادفع وا " آل عمران 167 فحاشاهم عن الجبن وترك الواجب عليهم، فكيف وقد دكوا حصون كسرى

وقيصر

(5) ما ذكره ابن الأثير من جواب أهل المدينة لعثمان عندما خاطبهم " وأما قولك أنه لا يحل إلا قتل ثلاثة فإنا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سميت: قتل من سعى في الأرض فسادا وقتل من بغى وقاتل على بغيه، وقتل من حال دون شيء من الحق ومنعه وقاتل دونه، وقد بغيت ومنعت وحلت دونه وكابرت عليه ولم تقد من نفسك ما ظلمت وقد تمسكت بالإمارة علينا، فإن زعمت أنك لم تكابرنا عليها فإن الذين قاموا دونك ومنعوك منا إنما يقاتلونك لتمسكك بالإمارة فلو خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال فسكت عثمان ". (1)

=

قال فيها:

وأما قولهم أن عثمان منع أهل المدينة عن الدفاع عنه فيتعارض مع ما ذكره الطبري: أن عثمان كتب إلى معاوية يستنجده حيث أرسل له رسالة، أما بعد فإن أهل المدينة قد كفروا الله الرحمن الرحيم بسم وأخلفوا الطاعة ونكثوا البيعة فابعث إلي من قبلك من مقاتلة أهل الشام علـ كل صعب وذلول " (1) هذا ما ذكرته كتب التاريخ والله أعلم

(1) الكامل في التأريخ، محمد بن علي بن عبد الكريم " ابن الأثير "، ص 172 (1) تأريخ الطبري، ج 3 ص 368