الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الإباضية في ميدان الحق

83

الدين، والخوارج الذين نسبت اليهم أعمال وأقوال تدل على المروق من الدين بدؤوا من نافع بن الأزرق بعد أكثر من ثلاثين سنة، وإنما أنكر المحكمة على علي توقفه عن قتال البغاة وتحكيم الحكمين في شيء حكم الله فيه بقوله تعالى: " فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلـ أمر الله "

فقد قالوا لابن عباس " إن البغي جريمة مثل جريمة السرقة، قد حكم الله فيها بقتال الباغي حتى يرجع عن بغيه مثلما حكم على السارق بقطع يده، فهل السارق إذا وجب عليه الحد يبعث إليه حكم؟

وعندما حجهم ابن عباس بقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم

قتله حرم ومن منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكـ هديا بالغ الكعبة " المائدة 95، قالوا له: أخبرنا عن من قتل الصيد وهو محرم هل يسعه أن يحكم في الصيد من دينه استحلال قتل الصيد وهو محرم ويستحل قتل الصيد في الحرم؟ قال: لا، قالوا: كيف يسع عليا أن يحكم في دين الله من يدين باستحلال ما. الله من دماء المسلمين ويحرم ما أحل الله ن قتال

حرم

سال

"

(1)

الفئة الباغية. ثم قالوا: نذكرك بالله يا ابن عباس: هل تعلم أن أبا موسى كان شاكا في قتـ الفئة الباغية، يحرم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية ويخذل الناس عن القتال وعمرو بن العاص استحل ما حرم الله من دماء المسلمين فقال: اللهم نعم ثالثا: إن اسم الخوارج يطلق على الفرق التي مرقت من الدين لحكمـ المسلمين بأحكام المشركين مثل جواز قتل المسلمين وسبي نسائهم وذرياتهم وغنم

(1) الكشف والبيان، الشيخ محمد بن سعيد القلهاتي، ج 2، ص 243 - 244