منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٢مرحلة الكتمان
حوالي ثلاثا وثلاثين سنة، فقد ذكر أن جابراً كان يصلي الجمعة في المسجد الجامع في البصرة خلف ابن زياد، ربما إمعاناً في التقية والسرية، حتى لا يلفت أنظار الأمويين إليه، وهم يتتبعون أهل الدعوة بالسجن والقتل والتعذيب، وثمة رواية تؤيد صلته الوثيقة بالحركة وقيادته لها، يقول أبو سفيان محبوب بن الرحيل: «إنّ شيخاً من الإباضية يدعى أبو سفيان قنبر قد أخذه عبيد الله زياد وجلده ليدل على أحد من المسلمين [الإباضية فلم يفعل، قال جابر بن زيد: وكنت قريباً منه وماكنت أنتظر إلا أن يقول هذا هو، فعصمه
الله (1)
بن
القعدة
ويذكر أبو سفيان أن جابراً كانت له علاقة وطيدة حميمة بزعيم أبي بلال، وكانا يخرجان معا إلى مكة أداءً للعبادة وطلباً للعلم عن ابن عباس
وعائشة.
وقد أدرك أبو بلال مكانة جابر العلمية والسياسية ـ ولاشك ـ مما، جعله لا يفارقه آناء الليل وأطراف النهار، وقد ذكر صاحب بيان الشرع عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنه قال: «لقد كان أبو بلال رحمه الله يبكي في رف الليل حتى ما يطيق أن يقوم، ولقد كان من تشوقه إلى إخوانه أنه يخرج من عند أبي الشعثاء جابر بن زيد بعد العتمة، ثم يأتيه قبل الصبح فيصلي معه، فيقول له جابر: يا أخي شققت على نفسك، فيقول: والله، لقد طال ما
جو
هبت نفسي بلقائك شوقاً إليك حتى أتيتك». (2)
1 - الشماخي: سير ص 96. 2 - الحارثي: العقود الفضية، ص 107.
1.12