منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٣مر
رحلة الكتمان
منهج الدعوة عند الاب
يتضح مما تؤكده المصادر الإباضية أن جابراً كان وثيق الصلة بالحركة منذ
البداية، وأصبح زعيمها وإمامها)، وقد ارتكزت زعامته على مايلي:
منهج
معاً،
فهو ينهج
1 سلك الإمام جابر طريقة الكتمان والعمل المفتوح الكتمان في إطار العمل السياسي، وهو يعمل بطريقة مفتوحة أمام الجميع في المساجد في الإطار الديني، والأمور العامة التي تنأى عن السياسة، حتّى لا يلفت أنظار الأمويين إليه، فكان ينشر آراءه، ويبث أفكاره بين الناس من خلال أحاديثه الدينية، وفتاويه، وأجوبته.
2 ـ الحذر الشديد في اختيار المنضمين إلى أهل الدعوة، إمعاناً في كتم أمر دعوته، فقد كان يأمر أتباعه بالقضاء على كل من يدل على عورات أهل الدعوة أو يكشف أسرارهم، أو يبوح بأسمائهم، فإن حدث أن ترك أحد أتباع الفرقة مذهبه، وتخلى عن مبادئه دون طعن أو إفشاء سر تركوه، ولكن إذا ثبتت خيانته وعمله مع السلطة الأموية بإفشاء أسرار الجماعة، والجوسسة عليهم، أحلوا دمه وتخلصوا منه.
فقد جاء شاب إباضي إلى جابر يسأله عن أفضل الجهاد، فقال: «قتل خردلة» وكان خردلة هذا عيناً للسلطة الأموية، نال المسلمين بوشايته ظلم كبير وكان الشاب لا يعرفه فأراه إياه رجل من المسلمين [الإباضية] في
1 - يقول الرقيشي: «وقد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير رحمه الله، وغيره من أيمة المسلمين، لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله ومشورته، ويحبون ستره عن الحرب لئلا تموت دعوتهم، وليكون لهم ردوا». الرقيشي: مصباح الظلام، مخ ورقة 39.
113