منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

مرحلة الكتمان

ملاحقة السلطة الحاكمة)، وبهذه الوسيلة الفعالة التي دلت على حنكة سياسية وبعد نظر أصبح الحج موسماً لبذر بذور المذهب من خلال الالتقاء بالأنصار في مكة والمدينة، للدعوة وجمع التبرعات والمساعدات المادية ما لبثت هذه البذور أن نبتت في كلّ الأمصار الإسلامية في الجزيرة العربية، والمغرب، وعمان، وخراسان وغيرها من الأقطار القاصية والدانية.

ومن هنا نفهم حرص الإمام جابر بن زيد على أداء فريضة الحج كل سنة مهما تكن الظروف، حتى قيل عنه إنه حج في حياته عشرين حجة، وتذكر

المصادر أنه كان من رفقائه في بعض هذه الرحلات أبو بلال مرداس.

والحق كان الحج من الوسائل الهامة في نشر المذهب الإباضي، ساعد على ذلك أن الإباضية اشتهروا بكثرة حجهم فكانت القوافل الطويلة تفد إلى الحج من المغرب والمشرق ولهم في هذا المجال قصص غريبة ترويها كتب السير

والطبقات.

وكان لكثير منهم في البصرة نجائب من الإبل يحملون عليها غير القادرين من إخوانهم إلى مكة لأداء هذه الفريضة، وبتكرار الحج ازداد اللقاء بين علماء المذهب من مختلف الأقطار والأمصار في موسم الحج من جهة، وفي نشر المذهب في البلدان التي يمر بها هؤلاء الحجاج سواء في رحلة الذهاب أم في زحلة العودة من جهة ثانية أم في أثناء لقائهم بالحجاج الآخرين من غير

الإباضية في مكة من جهة ثالثة»

1 - د/ نعمان القاضي: مرجع سابق، ص 200.

118