منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

مر

رحلة الكتمان

في البصرة (1)، وتتفق المصادر الإباضية وغير الإباضية على أن مرحلة الكتمان والعمل في سرية تامة بدأ التخطيط لها منذ بداية النصف الثاني من القرن الأول، ولئن ظهرت بعض الثورات والخروج هنا وهناك من حين لآخر فإنها أعمال أفراد لم يلتزموا بالمنهج الإباضي الذي خطط له القائدان جابر بن زيد وأبو بلال. وتذكر تلك المصادر براءة أبي بلال من (قُرَيْب) و (زحاف) اللذين قاما بثورة في البصرة في عهد عبيد الله بن زياد أدت إلى

كانت

من

سفك دماء الأبرياء، ونهاية هذه الحركة بالفشل (2). ومن أبرز الوسائل التي لجأ إليها القائدان في هذه المرحلة العمل في السرية التامة، وبث الدعوة عن طريق الحلقات السرية التي يُختار المنضوون تحتها بدراسة دقيقة، والاتصال بالأنصار في سائر الأقطار لإعداد الدعاة وبث المتحمسين بالدعوة الإباضية داخل أجهزة الحكم الأموي ذراً للرماد في أعين السلطة الأموية، اطلاعاً ومتابعة لمجريات الأحداث عن قرب حتى لا يؤخذ الإباضية على غرة.

وكان من الوسائل التي استخدمت للاتصال بالدعاة والعلماء والأنصار الإباضيين موسم الحج الذي استغلوه أحسن استغلال، فمما لا شك فيه أن موسم الحج كان الفرصة السانحة لتجمّع الدعاة والأنصار من كل مصر وقطر، على أن الموسم يوفر في حد ذاته ملاذا آمناً وحماية شبه مؤكدة من

1 - ينظر إبراهيم بحاز الدولة الرستمية، ط الجزائر 1985 ص 85.

2 - ينظر الطبري، ج 5، ص 238،والبلاذري، ج 4، ص 151.

117