منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

رحلة الكتمان مر

الدَعْرَةَ عِندَ الأناضة

وفي عام 64 هـ نجد ابن إباض مع مجموعة من أبرز قيادي المحكمة، وقد زج به في السجن، ولم يغادره إلا بعد وفاة يزيد بن معاوية في العام نفسه. وقد اختلف عبد الله ابن إباض مع نافع بن الأزرق الذي دعاه إلى الخروج معتبراً المخالفين مشركين يجوز استعراضهم بالسيف، وعدم جواز مناكحتهم وموارثتهم. وقد تأثر ابن إباض لما جاء في رسالة نافع بن الأزرق من تطرف، وغلو، فردَّ على ابن الأزرق برسالة تعتبر من أهم الوثائق التاريخية تدليلاً على تميز الإباضية عن الخوارج في نظرتهم العقدية والحكم على المخالفين. وقد جاء فيها:

(1)

«قاتله الله، أي رأي رأى صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأياً وحكماً فيما يشير به، وكانت سيرته كسيرة النبي. في المشركين … إن القوم كفار بالنعم والأحكام، وهم براء من الشرك، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام» 1 لابد من الإشارة إلى أن القعود بدأ مع أبي بلال مرداس (الذي توفي سنة 61 هـ)، وهذا السلوك يعود إلى طبيعة الظروف السياسية التي جُوبه بها الخوارج ولاسيما بعد تولي عبيد الله بن زياد، مما اضطر الإباضية معه إلى تعميق هذه السياسة التي كان على رأسها الإمام جابر و عبد الله بن إباض،

وقد استمرت حتى خلافة مروان الثاني عام 129 هـ. كما مر بنا سابقا. وقد صرح عبد الله بن إباض عن اختلاف منهجه مع الخوارج المتطرفين، حيث رفض الخروج على مسلمين يسمع الأذان والقرآن من مساجدهم.

1 - الطبري: تاريخ الرسل والملوك، 568/ 5.

122