منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

مر

حلة الكتمان |

الرَّعْةُ

ومناظراً صلباً، مِمَّا لفت إليه أنظار السلطة الأموية، فنسبوا الفرقة إليه، وقد يكون هذا أيضاً من عمل الخوارج المتطرفين الذين اختلف معهم، ولاسيما بعد استعراضهم المسلمين بالسيف، والحكم عليهم بالشرك، فقد تميزت الفرق في تلك المرحلة بأسماء زعمائها، فكانت الأزارقة نسبة إلى نافع بن الأزرق، و النجدات نسبة إلى نجدة بن عامر النجفي، والصفرية إلى عبد الله بن الصفار، و الإباضية إلى عبد الله بن إباض لاسيما وأنه كان إلى جانبهم في الدفاع عن مكة سنة 64 هـ.

ثانياً: إن إهل الدعوة لم ينكروا هذه التسمية ولم يردوها، نظراً للمكانة التي يتبوؤها من الحركة تقوى وصلاحاً، علماً وحزماً، وبذلك ارتضوها فصارت اسماً للجماعة، وعلماً عليها بعد أن صار لكل طائفة أو فرقة اسم تعرف به، وفي هذا يقول الشيخ نور الدين السالمي:

ونسبوا من كان في طريقته إليه لاشتهار حسن سيرة

إن المخالفين قد سمون

بذاك غير أننا رضين

ونحن في الأصل وفي الفروع على طريق السلف الرفيع (1)

ثالثاً: إن أهل الدعوة كانوا ضنينين بشخصية إمامهم وعالمهم جابر بن تصل إليه يد الجبابرة من الأمويين، وقد كانوا يلاحقون العلماء

زيد من

أن

والمعارضين بالتعذيب والتقتيل. وحتى يصرفوا الأنظار عنه، دفعوا إلى الواجهة أحد تلامذته ومريديه القادرين على التحرك لاسيما وأن ابن إباض ينتمي إلى

1 - الحارثي: مرجع سابق، ص 122.

124